مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١١٣ - يلحق بذلك أي ببحث الخيارات خيار الرؤية
الاحتمال، إلا أن الظاهر بعده غاية البعد عن سياق الخبر المذكور، و مع تسليمه فثبوت كون الجواب عاما أيضا محل خفاء و اشكال، و بالجملة فالظاهر أن مستند العموم إنما هو خبر الضرر المجبور باتفاق الأصحاب على الحكم المذكور انتهى، و هو حسن. أقول: مورد الخبرين و ان كان خاصا، و لكن يسري إلى غيره بتنقيح المناط القطعي.
هذا كله إذا ظهر المبيع زائدا على الأوصاف، فان ظهر ناقصا فهل يثبت للبائع خيار أو لا؟ الظاهر الثاني لانه لا ضرر على البائع، و منشأ ثبوت الخيار له الضرر، و القدر المتيقن من الاتفاق إنما هو في صورة الزيادة، فالخروج عن أدلة اللزوم يحتاج إلى دليل، و ان لم يكونا أي البائع و المشتري رأياه أي المبيع بل وصفه لهما ثالث فظهر زائدا من وجه و ناقصا من آخر كان لكل واحد منهما الخيار كما لو وصف لهما الثوب بان طوله عشرون ذراعا و عرضه ذراع، فظهر خمسة عشر طولا في عرض ذراع مثلا، أو وصف لهما العبد بأنه كاتب خاصة، فظهر خياط خاصة و دليله يعلم مما مر، و لو اشترى ضيعة رأى بعضها و وصف له سائرها أي باقيها كقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله)
اختر اربعا و فارق سائرهن
أي باقيهن و كقول الشاعر:
ترى الثوب مدخل الظل رأسه * * * و سائره باد إلى الشمس اجمع
أي باقيه، و أما اطلاقه على الجميع فهو من اوهام الخواص، كما ذكره في درة الغواص و على تقدير صحته فالمراد الأول، ثبت له الخيار فيها اجمع مع عدم المطابقة لا فيما لم يره فقط، للإجماع المنقول عن بعض الأصحاب، و لأن الظاهر إرادة المجموع من اسم الاشارة في صحيح جميل، لا خصوص ما لم يره، و لا ينافي ثبوت الخيار في المجموع لو أريد من اسم الاشارة خصوص ما لم يره، لأن ثبوت الخيار في المجموع يقتضي ثبوت الخيار في الاجزاء، و لأن الخيار إنما شرع للإرفاق و دفع الضرر عن من له الخيار