مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٣ - النظر الأول في النقد
هلاكه من المشتري ضرر عظيم و قد نفاه المختار بحديث لا ضرار، لا يقال: إن الدين إنما يتعين بقبض المالك أو من يقوم مقامه، و من ثمّ كان للمديون تغييره و تبديله ما لم يقبض فكيف يتعين المتلوف للديان و هو البائع. لأنا نقول: إن الدين كما يتوقف تعينه على قبض الديان كذلك يتوقف على تعيين المديون، مع انه يجوز للديان اخذ مال المديون الممتنع إذا ظفر به مع تعذر الوصول إلى الحاكم، و ما ذلك إلا لأنه إذا امتنع أحدهما في محل الوجوب سقط اعتباره للزوم الضرر العظيم، لو لا ذلك المنفي بصريح الأخبار بحديث الضرر، قال في جامع المقاصد: و هل يعتبر الاشهاد في ذلك أي في التعيين حال الامتناع؟ الذي يقتضيه النظر اعتباره بثبوت الدعوى بالتعيين فعند الامتناع لو انكره المديون لا لتحقق ذلك في نفس الامر.
السادسة: إذا امتنع البائع من قبضه حقه و تعذر الحاكم، قد ذكرنا انه لا ضمان على المشتري و انه يكون التالف من مال البائع، لتعيينه له و لكن هل ارتفاع الضمان على المشتري مشروط بالحفظ، لأن المدفوع للبائع يكون امانة بيده أو لا؟ يظهر من المتن الأول لأنه قال ثمّ هلك بيد المشتري من غير تفريط، و عن ظاهر الدروس و صريح اللمعة ذلك أيضا، و لكن إطلاق كلام الأصحاب يشهد للثاني، حيث اطلقوا نفي الضمان و اطلاقه ينافي ذلك مضافا إلى ما في ذلك من الضرر المنفي بالنص إذ لزوم الحفظ الدائم و الضمان بالمخالفة ضرر عظيم لا يتحمل، و نحن إنما حكمنا بتعين المدفوع للبائع و لم نبقه في ذمة المشتري من جهة الضرر، فلو حكمنا على المشتري بوجوب الحفظ و الضمان عند المخالفة للزم ضرر اشد من الأول، لأن غالب الناس عندهم أن بقاء المال في الذمة اهون من تعيينه و كونه امانة لاحتياجها إلى مئونة الحفظ، فتبين مما ذكرنا أن الثاني أقوى من الأول، و في حاشية الارشاد و قد يتجه الفرق بين ما إذا عرضه على المالك و لم يأتِ