مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٢٩ - المسألة الثامنة اذا حل الأجل و تأخر التسليم لعارض
الشافعي في الانفساخ، و في كتاب السلم صرح بثبوت الخيار، و القول بعدم الانفساخ و ثبوت الخيار هو الصحيح، و لكن لا يخفى ان الاستناد فيه الى الاخبار المتقدمة في بيع السلف بعد حلوله و طريق الاولوية فيه ما لا يخفى، اذا المستفاد منها بعد ملاحظتها و ارجاع مطلقها الى مقيدها جواز اخذ ارش المال اذا عجز المسلم اليه خاصة من الاداء فظاهرها كون ذلك مسئول البائع و مراده و انه احسان من المشتري اليه بل قد عرفت ان المحكي عن الاكثر كون المراد منها المعاوضة عن المسلم فيه بقدر رأس المال لا الفسخ.
و كيف كان فهي غير ما نحن فيه و هو الفسخ القهري و خلى البائع اولا فالاولوية المزبورة فرع ثبوت الاصل كما هو واضح و الاصل ممنوع لأصالة لزومه و ثبوته، و المسلم اليه ان وصل الى حد الاعسار فنظرة الى ميسرة بل الفسخ غير مفيد حينئذ، و ان لم يصل الى ذلك الحد الزم بالاداء كغير ذلك من الديون، و لعله لذلك توقف بعض المتاخرين عن الاستناد الى تلك النصوص في اثبات الحكم المزبور. هذا و قد يقال: بمنع ظهور كون الفسخ بالتراضي من بعض تلك النصوص خصوصا صحيح الحلبي المتقدم، قال بعض المتاخرين فالمتجه جعل المدار في هذا الحكم على قاعدة الشروط ضرورة كون المراد الاداء في الوقت المخصوص و قد تقدم سابقا لنا ان المتجه اولا جبره على اداء الشرط و مع التعذر يتسلط على الفسخ فلاحظ و تأمل انتهى.
و لا يخفاك ان ما مر من الادلة فيه كفاية لمن تامل بعين البصيرة خصوصا خبر بن بكير المتقدم مجبورا بالشهرة بقسميها بل بالاجماع المنقول. هذا كله لو تاخر التسليم لما ذكرنا.
اما لو تاخر لعارض من المشتري او منهما او من البائع و قد رضي المشتري ببقائه عنده، فقد صرح غير واحد من اصحابنا على ما حكي عنهم بسقوط الخيار و لعله