مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٧٨ - المقام الثاني فيما يدخل في البيع
الابقاء يستلزم ضرر على المشتري و الضرر لا يجبر بمثله؟ لأنا نقول إنه هو ادخل الضرر على نفسه باعتبار إقدامه على ذلك، و لا فرق في ذلك بين العالم و الجاهل بهذا الحكم، و يمكن التفرقة بينهما باعتبار اقدام العالم على ذلك و عدم ذلك في الجاهل، و لكن ظاهر إطلاق كلام الأصحاب يأبى ذلك، نعم يمكن إن يقال أن جعله من الشرائط الضمنية يستلزم فساد العقد، لانه زمان مجهول فينجهل بذلك العوضين، لان الابقاء له قسط من الثمن، و فيه: انه مع علم المشتري بالحكم و زمان الابقاء عادة لا إشكال، أما مع جهله يمكن صحته باعتبار كونه معينا في نفسه، و ان لم يعلمه المشتري فيكون كاوزان البلد، و لكن في ذلك تمام الإشكال، و على كل تقدير فالحكم واضح، و مستنده اوضح بعون الله، فلا وجه لما في الرياض من قوله: و لا خلاف في اصل الحكم و مستندهم فيه مع مخالفته للأصل المتقدم للعبد غير واضح، و استناد البعض إلى استلزام كون الثمرة للبائع ذلك غير بين، و حديث نفي الضرر بالمثل معارض، فان إجماع أو قضاء عادة بذلك و إلا فالأمر على الفقير ملتبس لانه لا التباس في المقام لدى ذوي الافهام بعد ما قدمنا من الادلة العظام، و لقضاء العادة بذلك مضافا إلى ما تقدم من الادلة، و لهذا قال المصنف نظرا إلى العرف، في المسالك: ظاهر العبارة أن النظر إلى العرف دليل وجوب التبقية على المشتري، و ليس ببعيد، فان قطع الثمرة قبل اوانها لا قيمة له في الأغلب، خصوصا ثمرة النخل، فالعادة يقتضي ابقائه للبائع إذا باع الشجرة، و يمكن أن يريد وجوب تبقيته بما دل العرف عليه، بحسب تلك الشجرة في ذلك المحل، فما كانت عادته أن يؤخذ بسرا يبقى إلى أن يتناهى حلاوته، و ما يؤخذ رطبا إذا تناهى ترطيبه، و ما يؤخذ ثمر إذا تناهى نشأته، و هذا المعنى هو المقصود في اكثر العبارات انتهى.