مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٥٥ - الشرط الثالث من شرائط صحة السلم قبض رأس المال
دين واضح، و أما الثمن الذي في ذمة المسلم اليه فهو دين عليه فاذا جعله عوضا للمسلم فيه الذي هو دين كما ذكرنا صدق عليه بيع الدين بالدين.
و استدلوا عليه بالصحيح ايضا عن منصور بن حازم
قال: سالت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو بقر أو غنم أو غير ذلك فاتى الطالب المطلوب ليبتاع منه شيئا، فقال: لا يبيعه نسيئا فاما نقدا فليبعه بما شاء
، و دلالة الرواية واضحة بناء على ان الطالب جاء الى المطلوب ليبتاع منه شيئا نسيئة و ليس ذلك الا السلم. نعم عن بعض نسخ التهذيب المعتبرة) فاتى المطلوب الطالب، و قد استدل بها بعض المتاخرين على هذا الوضع و لا يتم الا على معنى اتى المطلوب الى الطالب ليشتري من الطالب، و الا على ظاهرها تكون لبيان ان من كان له عليه مال لا يبيعه نسيئة ليكثر طلبه عليه، فهي للارشاد حينئذ.
و القول الثاني للماتن في الكتاب و النافع و نسب الى التحرير و كشف الرموز و التنقيح و ايضاح النافع، و استدلوا عليه بان الممنوع بيع ما في ذمة زيد بما في ذمة عمرو و بيع الدين المؤجل بالثمن المؤجل و أما بما في ذمة احد المتبايعين فلا لأنه مقبوض، و ايضا فالسلف يؤول الى كونه دينا فلا يكون حال العقد دينا بدين. و فيه: ان كون ما في الذمة مقبوضا لا ينافي صدق اسم الدين عليه، و بان الاصل و العمومات تقضي بالجواز و دليل منع الدين بالدين منحصر بالاجماع و ليس بمتيقن و لا ظاهر في محل النزاع و لا اقل من الشك فنرجع الى الاصل و هو الجواز. و فيه منع الانحصار كما عرفت بخبر اسماعيل بن عمر
انه كان له على رجل دراهم فعرض عليه الرجل ان يبيعه بها طعاما الى اجل مسمى، فامر اسماعيل من يسأله فقال: لا باس بذلك، قال: ثمّ عاد اليه اسماعيل فسأله عن ذلك و قال: اني كنت قد امرت فلانا ان يسألك عنها فقلت لا باس، فقال: ما يقول