مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٨ - أحدها عدم تقبيض البيع،
مؤكد للبيع، فيكون كإسقاط الخيار، و لان التقبيض رضاء باللزوم، و الرضاء باللزوم مسقط للخيار، و لا ينافي ما ذكرنا ما يوجد في بعض الأخبار، من دوران الخيار مدار عدم قبض الثمن، كصحيحة زرارة حيث اشتملت على قوله:
ثمّ تدعه عنده
، في السؤال الظاهر في الاقباض للمبيع، و أما إطلاق الأخبار الأخر، فيشمل صورتي الاقباض و عدمه، أن قلنا: أن القبض في المتاع هو الأخذ باليد، و إن قلنا: إنه انتقال، لم يكن للاطلاق ظهور في ذلك، و لعل استنادهم إليها، مع اشتراطهم عدم اقباض المبيع، مبني على ذلك.
و الحاصل: أن المسألة غنية عن الاستدلال، نعم في الدروس: لو قبض المبيع فلا خيار، و في بعض كلام الشيخ: أن للبائع الفسخ متى تعذر الثمن، و فيه قوة، و في المسالك و كان مستنده خبر الضرار، إذ لا نص فيه بخصوصه، و ليس ببعيد، إلا أن التمسك بلزوم العقد، و وجوب الوفاء به، أقوى، واخذه مقاصة يرفع الضرر أن تمكن من اخذ العين، و إلا فلا يرفع بالفسخ. و فيه أيضا مضافاً إلى انجبار الضرر بأخذ العين مقاصة، انجباره بالإلزام بالقيمة، بعد تقبيض المبيع، لانه قبل التقبيض لا يلزم بالقيمة، من جهة انحباس العين عنه، و هو المبيع، و لا كذلك لو قبض، بل يلزم بالقيمة حينئذٍ، و ان أخبار الحجر ترده، إذ المحجور عليه لم يتمكن من دفع الثمن، فيتعذر حينئذٍ الثمن، فينبغي أن يفسخ البائع عليه بيعا، قبل الحجر، و كذلك لو باع شخص من آخر شيئا، فمات المشتري، و كان دينه مستغرقاً التركة، كان البائع كأحد الديانة، و على هذا ينبغي أن يتسلط على الخيار، إذ قد تعذر الثمن.