مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٢٧ - النظر الأول في النقد
و نوقش برواية محمد بن قيس بانها غير دالة على المطلوب لجواز أن يكون قد عقد البيع بالثمن الأقل نقدا، ثمّ أن البائع جعل له تأخير الثمن بزيادة، فحكم (عليه السلام) بأنه ليس له إلا الثمن الأقل و ان صبر إلى الأجل، و بان غايتها الدلالة على وقوع الإيجاب على هذا الطراز خاصة، و لا دلالة فيها على وقوع القبول على نحو الإيجاب، و هي مدفوعة بظهورها بوقوع العقد على الثمن المردد و بظهورها في إرادة تمام البيع لا ايجابه.
و نوقش فيها أيضا بان الذي فهمه الجماعة منها ترتب الحكم المذكور على فساد البيع، و فيه منع ترتب الحكم المذكور على الفساد كما ستعرف إنشاء الله، و بان الزيادة منافرة لما دلت عليه الرواية، لأن معنى فليسم أحدهما قبل الصفقة أي فليعين أحدهما قبل العقد و يوقعه عليه، و هي صريحة في عدم جواز الترديد، و يمكن التخلص عن ذلك بما قاله بعض المحققين من أن معنى فليسم أي يبين كل واحد منهما قبل وقوع البيع، و لكنه بعيد غير ظاهر من العبارة.
و على كل حال فقد عمل بهذه الأخبار جملة من العلماء الاعلام و الفضلاء ذوي الافهام و استدلوا على الحكم مضافا الى الأخبار بعموم (أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ)، و فيه: إن العموم فيها كالاطلاق لأنه ناشئ من الحكمة لا من الوضع، و إذا كان كذلك فانصرافه للمفرد الظاهر واضح و هذا من الافراد الخفية قطعا فشمول العموم له محل نظر، و على تقدير الشمول لا دلالة فيها على المطلوب إذ تكون دالة على الصحة على طرز العقد و هو غير ما دلت عليه الأخبار.