مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٧ - أحدها عدم تقبيض البيع،
بالبطلان، و عن المبسوط نسبته إلى رواية الأصحاب، و في الحدائق: فان الحق هو ما ذهب إليه الشيخ و ابن الجنيد، و قال فيها: غاية ما تدل عليه الأخبار، هو أن البيع مع عدم القبض و الاقباض، و عدم اشتراط التأجيل صحيح، و لزومه مراعى بهذه الثلاثة، فان حصل القبض و الاقباض أو أحدهما فيها لزم البيع، و إلا بطل من اصله.
و فيه ما مر بيانه في دلالة الأخبار على نفي اللزوم و هو معنى الصحة، فقوله: و إلا بطل من اصله، لا وجه له، نظير قوله: و كيف يختص النفي باللزوم، أي بعد الثلاثة، كما ادعاه، أي العلامة في المختلف، مع انه في ضمن الثلاثة كذلك، لان لزومه مراعى بحصول التقابض في ضمن الثلاثة منهما، أو قبض أحدهما، و ان اختلف وجه عدم اللزوم في الحالين، لان اللزوم في الثلاثة غير مراعى بشيء، و انما المراعى استمرار اللزوم، و هو غير اللزوم ضرورة، فاختصاص النفي باللزوم بعد الثلاثة واضح، فالقول بالبطلان مردود بالأصل و الظاهر و فقد المبطل و الإجماع المتكرر المنقول على الخيار و تطابق الفتوى عليه من أجلاء الأصحاب، مع شذوذ المخالف، مع أن النقل عن ظهرهم، فحمل فتاويهم على الصحة ممكن، كما يشهد به ورودها في الخيار، كذا قيل، و أما ما عن المبسوط من نسبة البطلان إلى رواية الأصحاب، فليس فيها ما يقتضيه نصا، و لا ظاهرا، بل ظاهرها الصحة كما تقدم عندك.
و أعلم أن الأصحاب رضي اللّه عنهم اشترطوا لهذا الخيار شروطا:
أحدها: عدم تقبيض البيع،
للاجماع، كما في المصابيح، و للاقتصار على مورد النص في ما خالف الأصل، و هو أصالة اللزوم في العقود، و لان التقبيض