مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٧ - المقام الأول فيما يدخل في المبيع
بالفعل الدال على المعنى لغة أو عرفا سواء كان ذلك التناول بالدلالة المطابقية أو التضمنية أو الالتزامية، فلا وجه لما في المسالك من أن العلامة قطب الدين الرازي حقق أن المراد بتناول اللفظ بالدلالة المطابقية و التضمنية لا الالتزامية فلا يدخل الحائط لو باع السقف و هو حسن، و من هنا نقل عن مجمع البرهان أن المراد بالمعاني ما يفهم منها بحسب التخاطب إرادة اللافظ ذلك مطابقا كان أو تضمنيا أو التزاميا، و في الحدائق بعد أن نقل هذا عن مجمع البرهان قال: و هو الاظهر بالنظر إلى ما قدمنا عنهم من الحوالة إلى العرف.
و في كتب بعض المتأخرين أن الدلالة الالتزامية المصطلحة هي الانتقال من اللفظ الدال على الملزوم إلى اللازم بواسطة اللزوم بينهما عقلا أو عرفا اراده اللافظ أم لم يرده فتعليق صيغة البيع باللفظ الدال على الأول لا يقتضي إرادة نقل الثاني و ان دل عليه أي صار سببا لحضوره في ذهن السامع عند ذكر الدال على اللزوم و بينهما بون بعيد و فرضه لازما للارادة بمعنى أن قصد نقل أحدهما يلزمه قصد نقل الآخر في الدلالة الالتزامية المصطلحة يمكن منع تصوره، أقول: إن الدلالة ظاهرة في الارادة و القصد فيكون تعليق صيغة البيع بلفظ ظاهر في إرادة نقل ما دل عليه ذلك اللفظ بجميع الدلالات مطابقة أو تضمنا و التزاما و لو لا ذلك لما حكمنا بما دل عليه اللفظ بالمطابقة أن من علق به صيغة بيع أو شبهها انه قاصد و مريد لنقله لان دلالته على هذا المعنى المطابقي لا تستلزم إرادة نقله و قصد نقله فما ذلك إلا لأن الدلالة ظاهرة بالقصد و الارادة و إذا كان كذلك فلا فرق بين ما دل عليه بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام، و نزيد ذلك توضيحا بان المعنى المطابقي هو ما دل عليه اللفظ حال اطلاقه عند العالم بوضعه له فتعليق صيغة البيع باللفظ الدال على المعنى المطابقي لا يقتضي إرادة نقله و ان