مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥٥ - النظر الأول في النقد
مما ذكرنا أن الأقوال في المسألة خمسة: احدها ثبوت الخيار فقط، و الثاني ثبوت مثل ما له من الأجل فقط، و الثالث التفصيل بين ما لو صرح بالنقد فيثبت له الخيار و بين ما لم يصرح بالنقد و لا بالنسيئة فيثبت له مثل ما له من الأجل هذا مع تعيين الثمن، الرابع التفصيل بين أن يعين الثمن فيثبت له الخيار فقط و ان اهمل الأجل و بين أن لا يعين فيثبت له مثل ما له من الأجل، الخامس العمل بالاخبار و ثبوت مثل ما له من الأجل و ثبوت الخيار مع ذلك له، و ان كان في إطلاق القول على بعض الشقوق نظر و لكن لا يضر ذلك. و تبين مما ذكرناه أن القول الحق هو العمل بالاخبار لكن في التنقيح: و اعلم انه قد يترجح العمل بالرواية نظرا إلى وضع المرابحة و حذارا من اطراحها مع صحتها، و لكن العمل بها مشكل أما اولا فللدليل المذكور اولا، و أما ثانيا فلأن الرواية تضمنت ما لا وجه له و هو انه قد فرق بين قوله: ابيعك بزيادة كذا و بين ابيعك بربح كذا و لم ير احدا فرق بينهما.
أقول: المراد بالرواية رواية ميسره المتقدمة و ما استشكله (رحمه الله) لا وجه له، أما الدليل المذكور و هو الدليل على ثبوت الخيار فلا ينافي العمل بالاخبار إذ هو موافق للقواعد و الخروج عنها للاخبار لا باس به و أما قوله إن الرواية تضمنت كذا فليس بشيء أيضا لان التي تضمنت ذلك رواية ميسره فقط، و أما الأخبار الباقية لم تتضمن من ذلك شيء على أن الرواية لو اشتملت على حكمين مستقلين و كان أحدهما مخالف للإجماع أو لغيره لم تسقط عن الحجية في الحكم الآخر، و على كل حال فالمراد من الأخبار من كلام الأصحاب ثبوت مقدار ما له من الأجل و ليس المراد من قولهم ما له من الأجل أي ما يستحقه و هو الباقي من اجله فلو باعه و قد مضى نصف الأجل كان له مقدار الأجل كلا لا نصف الأجل الباقي لانه لو كان المراد ذلك لكان في صورة ما لو باعه بعد