مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٨ - النظر الثالث في التسليم
و اذا امتنع احدهما اجبر الممتنع و يجبره الحاكم او المالك و لو بالرجوع الى حاكم الجور، و لو استلزم الرجوع الى حاكم الجور زيادة ظلم على استيفاء حقه، فهل يجوز اليه او لا؟ الظاهر الجواز، و على كل حال فجبرهما معا دفعة لو امتنعا هو قول الاكثر، و نقل عن جملة من كتب الاصحاب كالسرائر و التذكرة و التحرير و المختلف و الارشاد و شرحه لولد المصنف و الدروس و اللمعة و التنقيح و جامع المقاصد و غاية المرام و الروضة و المسالك و الكفاية، و ظاهر التنقيح الاجماع عليه، و في الرياض: عليه الاكثر بل لعله عليه عامة من تاخر، و يدل عليه تساوي الحقين في وجوب تسليم كل منهما الى صاحبه و تساويهما في الامتناع عن اداء الحق، فيكون جبر احدهما على الاداء و التسليم قبل الآخر ترجيح من دون مرجح، و قيل: يجبر البائع اولا القول للشيخ في الخلاف و المبسوط، و نسب للقاضي و ابن زهرة، و نسبه في الرياض الى الحلي و في مفتاح الكرامة: انه سهو قطعا، و استدلوا عليه بان الثمن انما يستحق على المبيع فيجب دفع المبيع ليستحق الثمن، و ايد ذلك بعض الاصحاب، بان البيع و الشراء يبنى الحال فيهما على ما هو المتعارف بين الناس و المتداول بين التجار و اهل الاجناس، و المتداول بينهم ان طالب الثمن قبل دفع المبيع يعاب عليه، مع ان البائع في الغالب احوج، فاذا وقع البيع على ما هو المتعارف و المتداول، لم يجب الدفع و الاعطاء الا عليه، مضافا الى انهم في باب الاجارة مطبقون على انه لا يجبر المستأجر على دفع الاجرة الا بعد تسليم العين، و لا يخلو هذا القول من قوة و لكن الاول اشبه باصول المذهب لتساويهما في وجوب التسليم و الامتناع كما مر، و في المسألة احتمالات اخر:
احدها: القرعة نقل ابن ادريس في السرائر احتماله و هو ضعيف جدا.