مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٠ - المقصد الأول في ماهية السلم
و يمكن القول بالصحة هنا و يكون قصد السلمية لاغٍ و ان اطلق فيحتمل القول بالبطلان، لانه من مختلف النوع فلا بد من تمييز احدهما بالقصد، و يحتمل القول بالصحة و هو قوي و ليس هذا من مختلف النوع و انما هو من مختلف الفرد و على كل حال لو قلنا ان بيع الكلي المؤجل قسيم للسلم و ليس هو هو فهل يكون الاصل في نقل الكلي المؤجل السلم أو لا اصل، و ثمرة ذلك إنا لو شككنا بالعقد مع عدم جمعه لشرائط السلم في كونه سلما فيكون باطلا أو غير سلم فيكون صحيح فهل الاصل السلمية فنحكم بالبطلان أو الاصل صحة العقد فنحكم انه غير سلم؟ الظاهر انه لا اصل بحيث يرجع اليه في مقام الشك و الاقوى في الفرض الحكم بالصحة، و على كل تقدير قد ذكرنا انه لا شك في كون السلم قسم من البيع فلو جرى مثله في الصلح أو الاجارة أو غيرهما فليس منه قطعا، و كما يكون ايجاب البائع بصيغة البيع يكون بصيغة التمليك على الظاهر، و هل يقع باشتريت أو بعت أو تملكت حيث يكون القبول باسلمت و اسلفت؟ وجهان و الاقوى الاقتصار على المتيقن في ما خالف الاصل، و هل يقع لو كان الايجاب تسلمت و تسلفت من البائع بقول المشتري بعت و ملكت؟ الاقوى لا، لأن الظاهر من القبول هو انفعال فعل الايجاب و ليس كذلك هنا، و للشك في دخوله تحت القصود المتعارفة و اصالة عدم النقل محكمة و يحتمل الصحة ضعيفا.
و لو عقدا بصيغة مشتركة بين البيع و غيره كملكت و شبهها و افترقا قبل القبض فان ظهر القصد اتبع و ان لم يظهر فهل يكون صحيحا نظرا الى اصالة الصحة و يحمل على غير البيع أو يحمل على البيع و يحكم بفساده نظرا الى ان الاصل في نقل الاعيان البيع؟ وجهان و الاول اقوى.