مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٠٩ - الرابعة قد عرفت انه يجوز بيع المبيع قبل قبضه في السلم
و في جميع ذلك نظر واضح، اما الاجماع المنقول عن ابي الصلاح فعبارته المنقولة خالية عنه كما سمعتها في ثاني الاقوال بل هي ظاهرة بالمنع من المماثل كما مرت عليك فراجع و تأمل. على انه موهون بمصير اكثر المتاخرين الى خلافه بل ادعى جماعة عليه الشهرة كما قيل على ان الموجود في الغنية ليس كما نقل عن ظاهرها لأنه قال: فلا احد اجاز بيعه من المسلم اليه بمثل ما نقد فيه و باكثر منه من غير جنسه و من غير المسلم فيه بمثل ذلك و اكثر منه من جنسه و من غيره بدليل اجماع الطائفة. و هو صريح في التفصيل بين بيعه من هو عليه و على غيره.
و أما الاخبار فاما صحيح محمد بن قيس فالمراد منه بعد الاغماض عن البحث في سنده ان المسلم اذا لم يجد المسلم فيه عند المسلم اليه اما لآفة فيه او لعدم المطالبة به الا بعد انقطاعه او لغير ذلك مما يقتضي تعذره و لم يرض بالصبر الى اوان وجوده و زمان حصوله فيفسخ العقد و يأخذ ما اعطى من الورق و هو رأس ماله، و ليس المراد بيعه براس ماله و لا باكثر، و من هنا يعلم انه لا وجه للاشارة لآية الربا في آخر الرواية لعدم معقولية حصول الربا في المقام بعد الحكم بمشغولية ذمة المسلم اليه بالمسلم فيه. و بيعه بالدراهم من بيع مختلف الجنس بل قد يكون المسلم فيه غير ربوي اصلا فتأمل.
و أما صحيحه الآخر فهو مؤيد لما قلناه اذ الخصم لا يعين عليه البيع بمثل ما باعه به من الثمن بل له عنده ان يبيعه باضعاف مضاعفة من غير جنسه مع ان الخبر صريح في منع ذلك فلا يتم الا على الفسخ و يكون معنى الخبر انه مخير بين الصبر واخذ الوصيف و بين الفسخ واخذ الدراهم التي هي رأس المال و لا يزداد عليها شيئا.