مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٥٦ - الشرط الثالث من شرائط صحة السلم قبض رأس المال
فيها من عندكم، قلت: يقولون فاسد، قال: لا تفعله فاني اوهمت
، و ما رواه الحميري في كتاب قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده على بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام)
قال: سألته عن السلف في الدين، قال: اذا قال اشتريت منك كذا و كذا بكذا أو كذا فلا باس
، مضافا الى منع صدق بيع الدين بالدين على موضوع المسألة اذ المراد به ما كان دينا قبل العقد، و أما ما كان دينا بالعقد فلا يصدق عليه بيع الدين بالدين، و المسلم فيه هنا من قبيل الثاني لا الاول.
و تحقيق المسألة: ان ثمن السلم اما ان يكون دينا مؤجلا قبل العقد فيسلم به قبل حلول الاجل، أو يكون دينا مؤجلا قبل العقد فيسلم به بعد حلول اجله، أو يكون دينا حالا قبل العقد فيسلم به، أو يكون دينا مؤجلا بالعقد، أو يكون دينا حالا بالعقد.
اما القسم الاول فلا شك في بطلانه و هو مضافا الى كونه بيع دين بدين غير معقول على الظاهر اذ ماخوذ في بيع السلم التسليم في الجملة.
و أما القسم الثاني فالظاهر بطلانه ايضا و يظهر ذلك من بعض الاصحاب ايضا لصدق بيع الدين بالدين عليه حتى ان بعض الاصحاب فرق بينه و بين الحال بالاصالة و ادعى ان الحال بالاصالة لا يسمى دينا و انما هو قرض، لأنه كان ممنوعا من اسلامه قبل الحلول فليكن كذلك استصحابا للمنع.
و أما القسم الثالث فهو محل المسألة و الاحتياط لا يخفى فيه خصوصا بعد صدق الدين على المسلم فيه و ان كان دينا بالعقد اذ الدين المؤجل بالعقد دين، و لهذا منع من بيع الكالي بالكالي مع انه لم يرد في اخبارنا المنع من بهذا اللفظ و انما ورد المنع من بيع الدين بالدين.