مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٩ - الثالثة إذا مات من له الخيار انتقل للوارث
تصرف من لا خيار له أن مثل هذا الإبطال لا ينافي نفوذ العتق، و قد مر أيضا فيما لو اختص الخيار بأحدهما و اعتقهما دفعة يبطل العتقان، فما الفرق بين ما هنا و ما سبق؟.
قلت: نعم كما قيل من أن هذا الإبطال لا ينافي النفوذ، و لكن هنا لما وقع العتقان دفعة و صحتهما معا غير مقبولة، رجحنا عتق الجارية بذلك، و متى رجح ذلك بطل هذا، و ليس البطلان من حيثية المنافاة للحق بل من حيثية رجحان ذلك و عدم معقولية الاجتماع. و هذا بعينه هو الجواب عن الإشكال الثاني، إذ الحكم بالبطلان هناك إنما كان لعدم حصول الرجحان في أحدهما، و هنا لما حصل فالحكم ببطلانهما مما لا وجه له.
[الثالثة: إذا مات من له الخيار انتقل للوارث]
الثالثة: إذا مات من له الخيار انتقل للوارث، كسائر الحقوق المالية التي للميت لا التي عليه، و لا الحقوق غير المالية سواء كانت خالقية أم لا، فان الظاهر عدم الإرث فيها مطلقا، إلا ما قام عليه الدليل بلا خلاف كما في شرح المختصر الصغير، و عن الرياض، و عندنا كما في التذكرة، و لا شبهة فيه كما في المسالك، و يدل عليه وراء ذلك النبوي المنجبر كما سمعت، و هو
ما ترك الميت من حق فهو لوارثه
و لانه حق مالي قابل للانتقال، فيدخل تحت عموم الاخبار الدالة على الارث، و لا فرق في انتقاله للوارث من أي أنواع الخيار كان.
نعم احتمل العلامة في القواعد سقوط خيار المجلس بموت أحد المتعاقدين، و يلزمه القول بعدم الانتقال للوارث، و عن التذكرة احتماله، و عن المقدس الاردبيلي الميل إليه، و عن تعليق الإرشاد انه اقرب الوجوه لان مفارقة العاقدين تسقط الخيار و مفارقة الدنيا أولى من مفارقة المجلس. و فيه: إن المراد من المفارقة التباعد، و هو إنما يكون بالجسم فالأولوية ممنوعة، و عن الغنية الإجماع على أن خيار الشرط و المجلس