مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٨ - الثانية التصرف يسقط خيار الشرط
كونه دالا على الرضا و الالتزام بالعقد، و كل ما دل على الرضا و الالتزام من قول أو فعل مسقط، فليس إلا وجه واحد، و هو عدم السقوط به كما لا يخفى.
و نظير ذلك تصرف مسلوب الاختيار فتأمل، و لو شك في كون الحادث تصرفاً أو ليس بتصرف فالاصل بقاء الخيار و عدم سقوطه، و لو شك في كون التصرف في زمن الخيار أو زمن اللزوم فيما لو كان الخيار مشروطا في مدة مفصولة عن العقد، فالأصل يقتضي وقوعه في زمن الخيار، لأن ابتداء زمن الخيار معلوم التاريخ، و الأصل تاخره عنه، و كذا لو كان محدود الآخر و شك في كون التصرف فيه أو فيما بعده، حكم بكونه فيما بعده من ازمنة اللزوم.
و على كل حال فلو كان الخيار لهما و تصرف أحدهما فيما انتقل إليه سقط خياره و لو تصرف فيما انتقل منه بطل خيارهما معا، قال في المسالك: هذا في طرف المشتري واضح، فان تصرفه يوجب البيع له، و يسقط خياره، و أما في طرف البائع فهو فسخ للبيع، فان الضابط أن ما كان إجازة من المشتري، كان فسخا من البائع، و اطلاق سقوط الخيار حينئذٍ تكلف، و نظير ذلك قال شيخ علي في حاشية الإرشاد إلى أن قال: حتى أن شيخنا عدل عن هذه العبارة الموهمة، فقال: التصرف في مدة الخيار إيجاب من المشتري، و فسخ من البائع، و هذا مبني على أن التصرف المراد في خصوص المبيع و ليس كذلك، بل المراد من التصرف التصرف فيما انتقل إليه، و لا شك انه لو كان الخيار لهما و تصرف أحدهما فيما انتقل إليه، سقط خياره، لأن تصرف البائع بالثمن مسقط لخياره، كما مر عندك.
نعم على احتمال أن تصرف البائع بالثمن لا يسقط خياره، يشكل هذا التوجيه. و يمكن أن نقول: انه على تقدير خصوص التصرف بالمبيع كلام المصنف أيضا تام، لأن