مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٧ - المقصد الأول في ماهية السلم
بيع موصوف في الذمة الى اجل معلوم و يدخل فيه بيع الكالي بالكالي، و عرفه آخر بانه بيع شيء موصوف في الذمة مؤجل بشيء حاضر و يدخل فيه مجهول الاجل.
و في الدروس: العقد على مضمون في الذمة موصوف بمال معلوم مقبوض في المجلس الى اجل معلوم، و يدخل فيه النقل بغير البيع اذا جمع هذه الشروط. و في الروضة: هو بيع مضمون في الذمة مضبوط بمال معلوم مقبوض في المجلس الى اجل معلوم بصيغة خاصة. و الظاهر انه اسلم التعاريف من الايرادات، و لكن لا اشكال و لا شبهة في ان هذه التعاريف كالتعاريف اللغوية فالمقصود منها الكشف عن الماهية و معرفة الحقيقة في الجملة و ليس المقصود منها الحد الحقيقي و الا لذكر ما فيها جميع شروط السلم فالاختلاف فيها ليس اختلافا في المحدود و انما هو اختلاف في الحد فكلهم يطوفون حول حمى واحد و ليس غرضهم الا تمييز المحدود في الجملة.
لا يقال: لو كان غرضهم ذلك لاقتصروا على الاقل من ذلك. لأنا نقول: ان غرضهم من تمييزه هو ان يكون مقصورا في الجملة و ذلك لا يكون الا بهذا المقدار من القيود، و على كل حال فكان ينبغي ممن لم يعتبر الاجل في السلم كالشهيد في الدروس اسقاطه من الحد على كل تقدير، و شرعيته بالاجماع و النص و الكتاب في تفسير ابن عباس قوله تعالى: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا تَدٰايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ)، و كيف كان فلا شك و لا ريب في كونه قسما من اقسام البيع فيحتاج الى ايجاب و قبول كسائر اقسام البيع و لكنه يختص بصحة البيع وقوع ايجابه من البائع و من المشتري كالصلح اجماعا، و ينعقد ان كان ايجابه من المشتري بلفظ اسلمت و سلفت لانهما بمعنى واحد كما تقدم، و قد اشار الى ذلك المصنف بجعل العنوان في السلف و تعريف السلم، و قبوله من البائع قبلت و ما شاكله و انعقاده بهذا الايجاب و القبول مما لا اشكال