مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٦١ - الشرط الرابع من شرائط السلم تقدير السلم
المؤمنين (عليه السلام):
لا باس بالسلف ما يوزن فيما يكال و ما يكال فيما يوزن
و خلاف بعض اهل الخلاف خلاف الصواب ضرورة جعل الكيل و الوزن لمعرفة المقدار و بأي عرف جاز.
نعم لا يجوز السلم في بعض الموزونات كيلا كالمسك و العنبر لكثرة مالية قليله و عدم عد الكيل له ضابطا في العرف، و كيف كان فالمراد من تقدير السلم فيه بالكيل و الوزن قبل العقد فلو قدره في الاثناء أو بعد العقد و قبل القبض أي بحصول الملك به بطل و ان كان التقدير قبل الملك، و المراد بمعلومية المقدار معلومية الجملة فلو اسلم جماعة في صاع من حنطة صح و ان لم يعلم كل منهما قدر حصته.
و يجوز الاسلاف في الثوب اذرعا، و كذا كل مذروع تكفي فيه المشاهدة كالاقمشة و الحبال سواء كان الذرع من العام أو من غيره و سواء كان بالذرع أو بغيره من الاشبار و الافتار اذ المراد ارتفاع الغرر بما يقوم مقام المشاهدة، بل ربما يمكن القول باسلافها كالجلود مشاهدة يعني مشاهدة جملة يدخل المسلم فيه فيها على قول الشيخ هناك و لكن لم ار من احتمله هنا حتى الشيخ (رحمه الله). نعم لا بد من كون المقدر فيه معلوما عند الناس لئلا يؤول الى النزاع و الجدال، و هل تقوم البينة مقام ذلك؟ كلام تقدم في البارة الدالة على الوصف فراجع و تأمل.
و هل يجوز الاسلاف في المعدود عددا؟ الوجه، لا لتفاوته بالكبر و الصغر فيلزم الغرر و الجهالة، و انما جاز في المشاهدة لارتفاع الجهالة بالمشاهدة لا بالعد بل و لا كيلا لتجافيه في المكيال فيلزم المحذور المذكور، بل يجب الوزن فيه مطلقا لارتفاع المحذور المذكور به الذي قد علمت بناء جواز السلم عليه، بل عن بعض العامة المنع من السلف في بعض المعدودات مطلقا حتى في الوزن كالجوز و اللوز معللا ذلك باختلاف قشورهما