مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٢٤ - الأول و الثاني ذكر الجنس و الوصف
الى ندرة الوجود التي تعد المعاملة معها سفها فالاقرب الحاقه بعزة الوجود و بطلان السلم فيه، و أما لو افضى الى قلة الوجود في الغالب فالظاهر الصحة سواء حصلت المشقة في تحصيله أو لا كما عن القواعد و الدروس النص عليه لعدم استلزام المحال و لامكانه في نفسه و امكان تسليمه و جواز ثبوته في الذمة و لوجود المقتضي و هو عقد السلم و انتفاء المانع و هو عزة الوجود.
و أما البطلان فيما لو افضى الاستقصاء الى عزة الوجود فقد نقل عليه الاجماع، و في الرياض: و لا يبلغ فيه الغاية فان بلغها و افضى الى عزة الوجود بطل بلا خلاف يظهر، و علل بان عقد السلم مبني على الغرر لأنه بيع ما ليس بمرئي، فاذا كان عزيز الوجود كان مع الغرر مؤديا الى التنازع و الفسخ فكان مناف للمطلوب من السلم، و فيه ما لا يخفى. و عن الفخر تعليله بان جناب الحق جل شانه لما جل عن التكليف بما لا يطاق و اقتضت حكمته البالغة عدم خرق العادات غالبا بمجرد ما يرد على العبد من متناقض الارادات ابطل السلم فيما يؤدي الى احدهما. و علله في التذكرة بتعذر التسليم و هو حسن بعد ما عرفت من تفسيره عزة الوجود و معلومية اشتراط القدرة على التسليم في البيع، بل الظاهر بطلان غير السلم فيه من المعاوضات كجعله ثمن مبيع و غيره و لو لم يفضي الاستقصاء الى العزة صح السلم كما ذكرنا، فلو عز في الاثناء بطل لأن القدرة على التسليم في الاجل شرط في الابتداء و الاستدامة على الظاهر.
هذا و اعلم: انه على تفسير عزة الوجود بامتناعه يبطل كل عقد اشتمل على كلي مستقصى الاوصاف بحيث ادى وصفه الى عزة وجوده سواء جعل ثمنا أو مثمنا أو جعلا أو اجرة الى غير ذلك، و أما لو فسرنا عزة الوجود بندرته فيحتمل القول بالبطلان فيما اشتمل على الكلي المؤجل و لم يكن مبنيا فيه على التسامح كالصلح و الهبة المعوضة