مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٧ - ثانيهما كون الزيادة و النقصان فاحشا لا يتسامح به عادة،
التي تتعلق بعين الثمن قليلة، فصار مسقطا من المشتري و غير مسقط من البائع، و لكن فيه: أنه قد يكون غير النقد فتتعلق بعينه الأغراض التي تتعلق بعين المثمن، و من هنا يمكن للفقيه التفصيل بين ما كان الثمن فيه غير النقد فيكون التصرف المذكور مسقطا و بين ما كان نقدا فلا يسقط، و يظهر من التنقيح الموافقة له في ذلك حيث قال: و ان كان هو- اي المغبون- المشتري لم يسقط بتصرفه إلا أن يخرج عن ملكه أو يمنع مانع، هذا كله في تصرف من له الخيار و هو المغبون.
أما تصرف الغابن، و هو من لا خيار له فلا يسقط خيار المغبون سواء كان مخرجا عن الملك أو مانعا من الرد أو لا، للاستصحاب و فتوى الأصحاب و حديث الضرر و ما دل سواه على ثبوت الخيار، و لان ضرر المغبون لا يسقط اعتباره بتصرف من لا ضرر عليه و هو الغابن، و احتمال أن الخيار يفوت بفوات العين كما قلنا في تصرف من له الخيار لا ينبغي التفوه به بعد ملاحظة النصوص و الفتاوى، فان كان المغبون البائع فلا يسقط خياره بتصرف المشتري فان فسخ و وجد العين باقية على ملك المشتري و لم تتغير تغيرا يوجب الزيادة و النقصان و لا مانع من ردها اخذها، لان الفسخ يقتضي رجوع كل مملوك إلى مالكه، و لو احتاج الرد إلى مئونة، فهل المؤنة على البائع أو على المشتري؟ الظاهر الأول، و ان وجدها منتقلة عن ملكه بعقد لازم كالبيع و شبهه رجع عليه بالمثل و القيمة كما في الروضة و المسالك و جامع المقاصد جمعا بين ما يقتضي بقاء الخيار و عموم ما دل على صحة العقد و لزومه، و في مجمع البرهان: فيبطل على تقدير الفسخ و لو كان عتقا أو كتابة أو استيلاد فيرجع المال إليه، و قيل انه على تقدير الفسخ و الاخراج، له المثل أو القيمة فلا يبطل شيئا من العقود، بل هو بمنزلة التلف، و فيه تأمل، و مقتضى الخيار ما تقدم، فتأمل.