مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٩ - الثانية التصرف يسقط خيار الشرط
تصرف البائع الذي هو فسخ للعقد، يسقط خيارهما معا، لأن الخيار هو عبارة عن ملك فسخ العقد و إبقاءه، و هذا العقد لا يمكن فسخه، باعتبار حصوله، و لا يمكن إبقاءه باعتبار فسخه بالتصرف، فيكون خياره ساقطا.
و لو تصرفا معا دفعة، فان كان فيما انتقل إليهما، فلا شك بكونه التزام بالبيع منهما، و ان كان فيما انتقل منهما، فلا شك في كونه فسخا منهما، و قد مرت الإشارة إلى ذلك، و ان كان تصرفهما في عين واحدة، كالمبيع أو الثمن، فلا إشكال بتقديم الفاسخ أيضا، لأن القاعدة في تعارض الفسخ و الالتزام، تقديم الفسخ، لأنه يجري عليهما معا، بخلاف الالتزام فانه إنما يكون في حق الملتزم فقط، لأن الفسخ لا يتبعض بخلاف الالتزام.
و لو اذن أحدهما و تصرف الآخر، سقط خيارهما أقول: الآذن أما البائع، أو المشتري، و التصرف أما في المبيع، أو الثمن، و المتصرف أما البائع، أو المشتري، و المأذون أما أن يتصرف، أو لا، و المأذون فيه أما تصرف ناقل، أو غير ناقل، فالصور اثنان و ثلاثون صورة، تسقط منها ستة عشر، و هي صور اتحاد الآذن و المتصرف و يبقى الباقي، و لا بد من تفصيلها في الجملة فنقول:
الأولى: أن يكون الآذن البائع و المتصرف المشتري في المبيع، و لا شك في سقوط خيارهما هنا، أما خيار المتصرف و هو المشتري فواضح، و أما البائع فلدلالة الإذن على الرضا بالتصرف، فيكون التزاما بالبيع، فيسقط خياره.
الثانية: أن يكون الآذن البائع و المتصرف المشتري في الثمن، و لا حكم لإذنه هنا، لأن تصرف المشتري بالثمن فسخ للبيع.
الثالثة: أن يكون الآذن المشتري و المتصرف البائع في الثمن، و لا شك بسقوط خيارهما أيضا، لما مر في المبيع.