مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٤ - الثانية التصرف يسقط خيار الشرط
الرد، فانه غير مسقط للخيار، لأن فائدته التصرف بالثمن، و رفع الحاجة به، و الفسخ عند إرجاع مثله، فلو كان التصرف فيه مسقطا للخيار لما حصل الغرض المطلوب منه، و لأن السيرة و الطريقة على التصرف بالثمن و الفسخ عند ارجاع مثل الثمن بلا نكير في ذلك، و لان مرسلة اسحاق بن عمار
انه باع داره إلى سنة للاحتياج إلى ثمنه قال: لا باس به إن جاء بثمنها إلى سنة ردها
، تشعر بعدم السقوط به، و لأنه لما كان بناء المتعاقدين على التصرف بالثمن و عدم سقوط الخيار به، صار من قبيل التصرف الذي اشترط عدم السقوط به، فلا يسقط به الخيار، و لأن التصرف قبل ثبوت الخيار، لأن الخيار يثبت بعد الرد، و التصرف المسقط هو الواقع في زمن الخيار لا قبله، و لأن الشارع جعل التصرف دالا على الرضا بالعقد و الالتزام به مع عدم العلم بالخلاف، و لا شك في أن التصرف في الثمن في خيار الرد من المعلوم أن البائع لم يقصد به امضاء العقد و الرضا به، فلا يكون مسقطا لخياره.
و الحاصل: يستثنى من التصرف المسقط في خيار الشرط، التصرف في الثمن في خيار الرد لما ذكرنا، إلا إذا علم ان الفسخ إنما علق على ارجاع الثمن عينه، أو صرح به في الشرط، فانه حينئذٍ يكون مسقطا، و أما مع الإطلاق فلا، و أما لو اشترط المشتري الفسخ عند رد المبيع، فالظاهر أن التصرف فيه مسقط للخيار، إلا إذا اشترط عدم السقوط به، لأن الظاهر من رد المبيع رد عينه. و يمكن أن تقول: انه غير مسقط أيضا، لأن فائدة هذا العقد إنما هو الانتفاع بالمبيع، و لو كان الانتفاع مسقطا للخيار لما حصل المقصود.