مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢٠٠ - ثالثها انه يجوز لكل من البائع و المشتري حبس المبيع و الثمن
ثانيها: لو بذل احدهما و امتنع الآخر من الدفع و التسليم،
كان غاصبا ضامنا لحصول الملك بالعقد نفسه على الاصح كما تقدم، و الظاهر ان ضمانه باعلى القيم لتكليف الغاصب باشق الاحوال.
ثالثها: انه يجوز لكل من البائع و المشتري حبس المبيع و الثمن
لامتناع الآخر عن الاداء، و ذلك لان الامتناع عرضة لتعذر تحصيل حقه، و في مفتاح الكرامة: انه له ذلك بلا خلاف فيه، و عن التذكرة: ان اكثر الشافعية نفوا الخلاف في ذلك ايضا، و في محكي الكفاية لو امتنع احدهما من التسليم فهل للآخر الحبس حتى يرضى صاحبه بالتسليم ظاهرهم المنع من ذلك، و هو سهو، بل الحق ان ظاهرهم، بل صريحهم الجواز، و لعل منشأ الاشتباه: هو قولهم، و لو امتنعا اجبرا، و سيأتي انشاء الله تعالى ان هذا لا ينافي حق الحبس و جواز الحبس، و على كل حال فالظاهر ان ذلك لا اشكال فيه، لان اطلاق العقد يقتضي وجوب التسليم مع البذل، و أما مع الامتناع فالظاهر انه ينعكس الاقتضاء، و مما يؤيد ذلك ما ذكروه في النكاح من جواز الامتناع للزوجة حتى تقبض مهرها، اذا كان حالا، و لا يؤدي ذلك الى ما قاله الشافعي من انهما لا يجبران لو امتنعا معا، لان وجوب التسليم على كل واحد منهما مشروط بتسليم الآخر، فاذا لم تحصل لم يجب عليهما معا، لانا نقول: ان وجوب التسليم على كل منهما ليس مشروطا بتسليم كل منهما، و انما هو مشروط بالبذل من كل منهما، فاذا امتنع كل منهما لامتناع كل منهما فقد تحقق البذل من كل منهما، فيجب على كل منهما التسليم، غاية ما هناك يكون النزاع في التقديم فيجبرهما الحاكم على التسالم دفعة، و بيان ذلك ان البائع و المشتري اما ان يمتنع احدهما من التسليم دون الآخر و يجب على الممتنع التسليم دون كلام،