مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٧ - المقام الثاني فيما يدخل في البيع
احدهما فاما ان ينتفع به الآخر او لا، فان لم ينتفع به فلا يجوز له السقي لأنه اضرار نفاه المختار بجملة من الاخبار، و ان كان ينتفع به فقد تعارضت مصلحة البائع و المبتاع و متى ما تعارضت رجحنا مصلحة المبتاع و لم يلتفت الى ضرر البائع، لأنه هو ادخل الضرر على نفسه ببيع الاصل و تسليط المشتري عليه، و احتمل في الدروس تقديم مصلحة البائع، و لا وجه له سوى انه كان يستحق ذلك قبل البيع فليستحقه الآن، لأن نقل الاصل لا لغير ما كان له من الحق قبل البيع و لا اقل من الشك، و الاصل يقضي ببقاء ما كان له. و هو كما ترى لأنه كان له ذلك حيث انه لا ضرر على غيره و أما لو انتقل الاصل عنه و استلزم ذلك تضرر غيره فليس ذلك له، لقوله (عليه السلام):
لا ضرر و لا ضرار في الاسلام
. و عن بعض الاصحاب ان لهما فسخ العقد مع التشاح، و سر ذلك ان المتضرر ان كان هو البائع يتسلط على الخيار لدفع الضرر، و ان كان هو المشتري فكذلك. و فيه: ان ادلة الضرر مجملة او كالمجملة فلا يعمل عليها بلا جابر مضافا الى انه قد ينجبر بغير الخيار فجبره به بالخصوص يحتاج الى دليل.
فتبين ان الحق هو الاول و لكنه يشكل فيما لو استلزم تقديم مصلحة المبتاع تلف الثمرة تماما فان ذلك ضرر فاحش لا يتحمل عادة فيكون الوجه في ذلك حينئذ تقديم مصلحة المبتاع مع ضمانه للثمرة، مع احتمال ان نقول: انه لا ضمان عليه لأن البائع اقدم على ضرر نفسه، و لكنه بعيد عن قواعد الشريعة فتأمل. و لكن لا يزيد المشتري السقي على قدر الحاجة لأنه اضرار بالبائع و هناك قدمنا مصلحته فاذا لم تكن مصلحة لا يجوز ذلك لنفي الضرر و الضرار فاذا اختلفا البائع و المشتري في قدر الحاجة