مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٥ - المقام الثاني فيما يدخل في البيع
على التأبير، و تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية، فيدور مدار حصول التأبير و صدقه.
الثاني: عدم الدخول مطلقا، و هو اختيار العلامة في التذكرة، و استدل له بانه: يصدق انه باع نخلا قد أبر فيدخل تحت النص فيكون للبائع، و بما في التفريق عن عسر التمييز، و بانه لا اقل من صدق التأبير في الجملة و الحكم مخالف للقواعد، فيقتصر فيه على القدر المتيقن، و في الجميع نظر: اما الاول فان اريد بانه يصدق انه باع نخلا أبر جميع ثمرها، نفى محل المنع، و ان اريد انه يصدق أبر بعض ثمرها، و ان ذلك كافي في عدم دخول الجميع، فممنوع ايضا، بل هو محل الكلام. و أما الثاني فعسر التمييز لو ثبت لكان موجبا لفساد العقد لما يلزم من الجهالة، ان اراد حصوله حين العقد لا لعدم دخول غير المؤبر، و ما يقال من ان الحمل على الصحة مهما امكن يجب المصير اليه فتحمل على ان البائع قصد عدم دخول غير المؤبر كالمؤبر و ابقائه على ملكه تصحيحا للبيع لا وجه له، لان الحمل على الصحة لا يغير ما اقتضاه العقد من عرف، او حكم شرع، نعم يمكن ان يقال: ان الثمرة من الثواني و التوابع التي تغتفر فيها الجهالة فلا يلزم من جهالتها فساد البيع، هذا كله ان اراد بعسر التمييز حين العقد، و ان اراد بعسر التمييز بعد تأبير الباقي و اختلاطه بالمؤبر، فذلك لا دلالة فيه على عدم دخول غير المؤبر بوجه، خصوصا مع وجود الطريق الى الافراز كالصلح و ما اشبهه، و لكن مع هذا كله يمكن ان يقال: بان عسر التمييز يقتضي عرفا قصد عدم نقل غير المؤبر، و لكن لا مدار على القصد و عدمه، و قصد العدم بعد ان ذكرنا فيما تقدم ان دخول غير المؤبر حكمه شرعيا تعبديا. و أما الثالث فان صدق التأبير في البعض يقتضي عدم انتقاله، كما ان صدق عدم التأبير في البعض الآخر يقتضي انتقاله، و الحكم في النص معلق على الوصف و هو مشعر