مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٣٨ - المسألة العاشرة يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه و على غيره
نعم قال في المختلف: مسالة: قال ابن ادريس الدين المؤجل لا يجوز بيعه على غير من هو عليه بلا خلاف، و الوجه عندي الكراهة للاصل الدال على الجواز و الاجماع ممنوع، و أما ان كان حالا لم يجز بيعه بدين آخر انتهى.
و ظاهره ان الاجماع في خصوص الدين المقابل للسلم و في بيعه قبل حلوله بقرينة قوله: و أما ان كان حالا. و يمكن تنزيل الاجماع على المسلم فيه و ان لم يمكن فهو خاص في البيع على غير من هو عليه معارض بالعمومات المذكورة مؤيدة بالشهرة فلا يعبأ به، خصوصا بعد ان كان المعلوم من عادة ابن ادريس التسرع في نقل الاجماع، مع انه يمكن حمله على بيعه بدين مثله كما ستسمع انشاء الله. فظهر لك جواز بيعه قبل حلوله على الذي هو عليه و على غيره، و أما بيعه بعد حلول اجله فيجوز على الذي هو عليه بلا خلاف فيه بيننا كما في جواهر الكلام.
و دليله مضافا الى الاجماع المذكور وجود المقتضي و عدم المانع، اما المقتضي فهو العمومات المذكورة في مجالها، و أما المانع فالوجدان يقتضي عدمه، و أما على غير من هو عليه فالمشهور شهرة عظيمة كادت تكون اجماعا بل هي في الحقيقة بعد انحصار الخلاف في الحال على الظاهر الجواز لوجود المقتضي و عدم المانع اذ ليس المانع الا الاجماع المحكي عنه و هو ظاهر الخطأ بعد عدم العثور له على موافق في ذلك ممن تقدمه او تاخر عنه. قال بعض المعاصرين: بل ليس فيما يحضرني من نسخ السرائر ذلك.
و قد نقل عنه الاستدلال على ذلك بحصر رتبه و هو ان المبيع اما عين معينة او في الذمة، و الاول اما بيع عين مرئية مشاهدة فلا يحتاج الى وصف، و أما بيع عين غير مشاهدة و تحتاج الى وصفها و ذكر جنسها و هو بيع خيار الرؤية، و أما الذي في الذمة فانه