مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٣٩ - المسألة العاشرة يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه و على غيره
السلف المفتقر الى الاجل المعين و الوصف الخاص، و الدين ليس عينا مشاهدة و لا معينة موصوفة، اذ للمديون التخيير في جهات القضاء اجماعا، و لا قسم رابع لنا.
ثمّ اعترض على نفسه بانه خلاف اجماع الامامية لانعقاده على صحة بيع الدين، ثمّ اجاب بان العمومات قد تخص و الادلة هنا عامة تخصصها بيعه على من هو عليه، و لا يجوز بيعه على غير من هو عليه ثمّ شيد ذلك بالاجماع على منع جعل الدين مضاربة الا بعد قبضه، لأنه قبله ملك لمن هو عليه فكيف يصح له ان يضاربه بغير ماله فانه قبل قبضه ملك لمن هو عليه.
ثمّ اعترض على نفسه بان منع جعل الدين مضاربة الا بعد قبضه يستلزم منع بيعه على من هو عليه قبل قبضه و تعينه في ملك بائعه، ثمّ اجاب بان بيع خيار الرؤية لا يحتاج الا الى ذكر الجنس و كونه في ملك البائع و الوصف له دون تعيين عينه بالاشارة اليه و المشاهدة له و القطع عليه، و ليس كذلك حكم مال المضاربة لأنه يجب ان يكون مذكور الجنس معينا و لا يكفي ذكر الجنس و الوصف دون تعينه في الملك في بيع خيار الرؤية، و ان كان كل واحد من المالين مملوك الجنس غير متعين لملك يخصه و لا يتعين ملك عينه الا بعد قبضه فيصح بيعه على من هو عليه مع خيار الرؤية لأنه مملوك الجنس للبائع و من هو عليه عالم بقبضه فقام علم من هو عليه به و بصفته مقام وصف البائع، فجمع هذا البيع الامرين الذين هما شرط في صحة بيع خيار الرؤية و هو ذكر الجنس، و علم من هو عليه الدين هو قائم مقام صفته، فلذلك جوزنا بيعها على من هي عليه من البيع عليه بيع خيار الرؤية لأن من شرطه ذكر الجنس و الصفة فاذا بيع عليه فقد جمع الامرين جميعا بخلاف بيعه على غيره، لأن احد الامرين لا يحصل له لأن صاحبه لا يعلم عليه حتى يصفها المشتري، فان وصفها كان كاذبا جاهلا فيدخل في النهي عن بيع