مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣ - خيار الغبن
غاية ما دلت عليه على هذا التقدير: أن ما استلزم ضررا ليس من حكم الشارع في شيء، فيلزم نفي الحكم عما استلزم ضررا، و أما إثبات حكم آخر فيحتاج إلى دليل، فغاية ما يقال في البيع المستلزم للضرر: أن الشارع لم يحكم بصحته، و هو معنى الفساد، فدعوى أن أدلة الضرر تدل على ثبوت الخيار ممنوعة، بل هي على فساد المعاملة أدل، و فيه تأمل، لأن نفي الضرر إذا أريد منه عدم المشروعية لما فيه ضرر، مضافا إلى أصالة صحة البيع، و حليته، و نفي الإلزام بالارش للإجماع على عدمه، يستفاد منه الحكم، مضافا إلى فهم الأصحاب، و ان الخيار وجه جمع بين الحقين، و رفع للضرر من الجانبين.
و استدلوا عليه أيضا بقوله تعالى: (إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ)، لأن المغبون لو علم بالحال و ما يظهر عنده من التفاوت في المال لم يرض، و فيه: إن المراد بالتراضي هو الحاصل حال العقد، فيكون هذا العقد مشمولا لعموم الآية، و عدم الرضا المعلق على العلم لا مداراً عليه، و إلا لفسدت جملة من العقود، لأن كل نادم لو علم الندم لما قدم، مع أنكم لو اعتبرتم عدم الرضا المعلق بحال العلم، لزمكم الفساد، فكيف حكمتم بالصحة و اثبتم خيارا، و جعلتم دليله هذا؟، و استدل العلامة في التذكرة أيضا بان الخيار إنما اثبت العيب لانه غبن، فكذا هنا، و هذا قياس لا نقول به و لا نعول عليه، و استدلوا على ذلك القول بقوله: (عليه السلام)
لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه
، و النهي عن أكل مال الغير بالباطل، و بما دل على حرمة الغش و النجش، و فيه: إنا إن قلنا بشمول هذا العقد لقوله (تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ)، و لم نعتبر عدم الرضا المعلق على العلم، فليس من مورد ما ذكرتم، و ان لم يكن مشمولا لها، لزم الحكم بالفساد، فلا دلالة على ما تدعون، و أما حرمة الغش و النجش، فالنهي إن تعلق بالخارج عن المعاملة، لم يؤثر