مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢ - خيار الغبن
بين الأصحاب خصوصا المتأخرين منهم ثبوت خيار الغبن، و في التنقيح: بل ذكره المتاخرون، يريد أن عملهم عليه، و استدلوا عليه مضافاً لما ذكرنا بأحاديث الضرر التي منها: موثقة زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) في حديث:
أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا ضرر و لا ضرار
، و رواية عقبة بن خالد عن أبى عبد الله (عليه السلام) في حديث:
أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا ضرر و لا ضرار على مؤمن
، و ما روى العلامة (رحمه الله) في التذكرة مرسلا:
لا ضرر و لا ضرار في الإسلام
، و نحوها غيرها.
و فيه: انه أما أن يراد به النفي فيكون كذبا، ضرورة وجود الضرر و الإضرار، أو النهي فيكون متعلقا بخارج عن المعاملة، بل لو تعلق بنفسها لأفاد فسادا، و أين هو من إثبات الخيار، على أن الضار هو القاصد لذلك، فيكون أخص مما نحن فيه، على أن هذه الروايات مرمية بالإجمال، لأن خارجها اكثر من داخلها، فهي ساقطة عن درجة الاستدلال، و لو كانت أحاديث الضرار معمولا بها عند الأصحاب لأثبتت خيارات لا تحصى، و أحكام لا تستقصى.
و يمكن أن يقال في توجيه الروايات: أن المراد بها النفي، و الغرض من ذلك أنه لا ضرر مشروع في الشريعة و التكاليف الشرعية ابتداء، و لا ضرار فيها بالنسبة إلى ما يتعلق بتكاليف المكلفين بعضهم ببعض، بمعنى أن الشارع لم يشرع و يجوز أن يضر المخلوقين بعضهم بعضا، و ليس المدار على كل ضرر، بل المدار على الضرر المعتبر عرفا، لأن غيره غير مشمولا للمقام، إذ هو كالفرد الأندر، فلا يكون خارجها اكثر من داخلها، و لا تثبت خيارا إلا فيما يلزم منه الضرر المعتبر، لا كل ضرر كفوات الرغبة و ما أشبهها، و كون الضار هو القاصد لذلك، ممنوع، بل هو أعم من ذلك، و على هذا لا دلالة فيها على المطلوب أيضا، لأنه يكون الكلام في شيء آخر، و هو أن أحاديث الضرر