مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٥١ - النظر الأول في النقد
فلو نسي الأجل و اخبره أو غفل حال الأخبار أو سها لم يكن عليه شيء، و الظاهر انه لا يجب عليه اخباره حال الذكر فيثبت له الخيار على ما سياتي.
الثانية: إذا باع حالا أو إلى اجل دون الأجل الذي اشتراه فيه و لم يخبر بالأجل عمدا أو سهوا أو نسيانا أو غفلة أو لغير ذلك كان البيع صحيحا بلا خلاف بل الإجماع بقسميه عليه، و في المختلف قال الشيخ في الخلاف و المبسوط: إذا اشترى سلعة بمائة إلى سنة ثمّ باعها في الحلال مرابحة و اخبر أن ثمنها مائة فالبيع صحيح بلا خلاف، و تدل على الصحة العمومات ك(أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و (أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ) و خصوص الأخبار المسوقة في هذا المضمار كما ستمر عليك، و وجود المقتضي و هو العقد و فقدان المانع سوى التدليس و هو مع انه مخصوص بصورة العمد كالداعي إلى تعلق الرضا و القصد إلى البيع المخصوص، و على كل حال فصحة العقد مما لا كلام فيها.
الثالثة: انه إذا باع كما مر كان للمشتري الخيار بين رده و امساكه بما وقع عليه العقد، و عن الرياض انه الاشهر بين الطائفة سيما متاخريهم بل ظاهرهم الاتفاق عليه كافة إلا من الشيخ في النهاية و القاضي و ابن حمزة و عن مواضع أخر منه انه المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا من متأخري الطائفة، و عن تعليق الارشاد انه فتوى الأكثر، و في الحدائق و هذا هو المشهور في كلام المتأخرين من العلامة و من تاخر عنه نظرا إلى أن مقتضى القواعد في مثله ذلك، و على كل حال فيدل عليه حديث الضرر المنجبر بما سمعت من فتوى الاخيار و التدليس في صورة العمد إذ في غيرها لا تدليس و فوات ما هو كالشرط و الوصف الشامل لصورة العمد و لغيرها كشمول حديث الضرر و تنقيح المناط بينه و بين الكذب و الخطأ بمقدار الثمن المتفق على ثبوت الخيار فيه إلا ما يحكى عن شاذ لا اعتبار به بل و يرجع إليه عند التحقيق لان للاجل قسط من الثمن فالكذب فيه