مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٥٢ - تاسعها يسقط هذا الخيار بتصرف البائع بالثمن بعد الثلاثة،
الخيار، إلا أن يعلم باللازم، لأن عبارة الارشاد هكذا: و الخيار فيما يفسد إلى الليل، فاذا جعلنا الخيار بمعنى الصبر، كانت العبارة: الصبر فيما يفسد إلى الليل، فيعلم: ثبوت الخيار في أول الليل ضمناً و كناية، و يحتمل أن يكون
إلى الليل
، صلة الفساد فيكون المعنى: ما يفسد إلى الليل فيه الخيار، و هو أيضا بعيد.
و لكن الامر سهل بعد وضوح المراد، و عن جملة جعل مبدأ ثبوته الليل، و هذا هو الموافق للنص، و يشكل الجميع مع النص، بان الغرض من الخيار الذي شرع له، إنما هو الاجبار و دفع الضرر بفسخ البيع قبل فساد المبيع، و إذا كان كما هو المفروض، مما يفسد ليومه وجب أن يكون الخيار قبل الليل، ليتمكن البائع من الفسخ و بيعه قبل فساده، و ايضا فان البيع قد يقع في أول النهار، و قد يقع في آخره، و قد يكون بالليل، و قد يكون بالنهار، فالتحديد بالنهار كلا أو بعضا، لا يطرد في الجميع، و الحمل على مقدار اليوم خروج عن ظاهر النص و الفتوى، مع انه قد لا يحصل به الغرض المطلوب له إثبات الخيار.
و يرتفع الإشكال بحمل اليوم في النص على ما يعم الليل لانه إطلاق شائع، فمورد النص حينئذٍ ما يفسده المبيت كالفواكه و الالبان و الخضروات و اللحوم نظرا إلى الغالب، فيثبت الخيار فيه أول الليل، و ما عدا هذه الاشياء يرجع إلى دلالة الايماء، مؤيداً بحديث الضرر، و الظاهر انه إلى هذا اشار الشهيد في الدروس حيث عنون المسألة بما يفسده المبيت و على هذا يثبت الخيار في كل ما يتسارع إليه الفساد عند خوف الفساد، لا عند الشروع فيه، و إلا لحصل الضرر، و هو إنما شرع لدفعه، و ليس فيه منافاة للنص كما يتخيله بعض الأصحاب رضي اللّه عنهم، فلو كان المبيع مما