مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦ - أحدهما عدم علم المغبون بالقيمة وقت العقد،
الإجماع في الخلاف عليه، مع أن عادته نقل الإجماع في الخلافيات، فكيف بمثل المسألة، لا يؤثر أثرا،
و اعلم أن الأصحاب رضي اللّه عنهم اشترطوا لهذا الخيار أمرين:
أحدهما: عدم علم المغبون بالقيمة وقت العقد،
و في التذكرة، و المسالك الإجماع عليه، و نفى عنه الخلاف بعض المتأخرين، مضافا إلى انه مع العلم ادخل الضرر على نفسه، و الناس مسلطون على أموالهم، فلا خيار مع العلم قطعا، نظير ما لو تجددت الزيادة بعد الملك، و لا فرق بين من تمكن من العلم بالتوقيف و غيره، قال بعض المعاصرين: و قد يشكل الأول أن لم يكن اجماعا، بانه هو ادخل الضرر على نفسه، فلا خيار له، و هو حسن.
ثمّ اعلم: أن عدم العلم ليس شرطا لثبوت الخيار، و انما هو شرط لتحقق الماهية، فمع فقده لا يصدق الغبن، و إليه يشير ما في مجمع البرهان حيث قال: بل لا يقال له المغبون إلا معه، مع انه يمكن أن يقال: انه شرط لثبوت الخيار له لا لتحقق معناه، دل عليه الإجماع، و لكنه بعيد ينافيه العرف، و ما تقدم من الاجماعات، على أن الغبن سبب لثبوت الخيار مطلقا، و لا فرق في الجاهل بين من اقدم على البيع بالمسمى، و لو فرض انه يساوي أضعافه، و عدمه، لان أقدامه لا يرفع كونه مغبونا، و المغبون بالخيار بين الرد و الامساك، و يمكن أن تقول: انه اقدم على ضرر نفسه، و الناس مسلطون على أموالهم، و الأصل اللزوم، فلا خيار له، و احتمال أن يكون بمنزلة إسقاط الخيار لا وجه له، لان الإسقاط فرع الثبوت، و مثله ما لو عرف القيمة و لكن لم يعرف أن الزيادة و النقصان مما تؤدي إلى الغبن أم لا، فيحتمل القول بعدم ثبوت الخيار، لأنه اقدم على الضرر فلا يصدق عليه انه مغبون، و هو مختار الأستاذ في شرح القواعد، و يحتمل القول بثبوت الخيار لانه لم يقدم على هذه الزيادة و النقيصة و لكنه اقدم على غيرها فيثبت له