مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١١ - المقصد الأول في ماهية السلم
و لو عقدا بصيغة البيع و اختلفا بعد العقد بالقصد فهل يصح سلما أو غير سلم أو يبطل؟ الاقوى البطلان، و تصح المعاطاة في السلم كما تصح في غيره من اقسام البيع و هو على الملك لا اشكال فيه. نعم يكون الاشكال فيه على الاباحة لان اباحة البائع ان كانت منجزة فهي اباحة معدوم و ان كانت معلقة انحلت الى الوعد و ما شاكله و لا نعقل طريق لزوم العقد بالتصرف كيف هو و بما ذا يلتزم البائع لو تصرف بالثمن فتأمل. و كيف كان فقد ذكر أصحابنا رضي اللّه عنهم ان السلم بيع و قد صححوا الايجاب من المشتري بلفظ اسلمت و قد قالوا: ان الثمن ما اقترن بالباء، و المقترن بالباء هنا المبيع فمعنى اسلمت اليك كذا بكذا: بعتك كذا بكذا، فان جروا على قواعدهم المقررة عندهم كان السلم نسيئة، لأن الموجب البائع و الثمن ما اقترن بالباء، و السلم البيع فيكون عبارة عن بيع حاضر عن كلي مؤجل الى وقت كذا و هو النسيئة.
هذا ان جعلوا المسلم بائعا، و ان جعلوه مشتريا و جعلوا ايجابه قبولا ففيه: اولا ان البائع يقبل و لا يعقل القبول من الطرفين، و ثانيا تقديم القبول على الايجاب و قياسه على الصلح لا وجه له بهذا الاعتبار لان الصلح من أي طرف صدر كان هو المصالح فجريان صيغة السلم على القواعد غير معقول فلا بد من القول: بان هذا امر تعبدي على هذا الوضع دل عليه الاجماع و النصوص فيقتصر فيه على القدر المتيقن فيما خالف الاصل، و من هنا يتضح لك قول المصنف (رحمه الله): و هل ينعقد البيع بلفظ السلم، كأن يقول: اسلمت اليك هذا الدينار في هذا الكتاب؟ الاشبه عند المصنف نعم، اعتبارا بقصد المتعاقدين البيع من هذه الصيغة و الاشبه عندي عدم الانعقاد، و لأن صيغة السلم اما ان تقع على كلي مؤجل الى اجل معلوم مضمون في الذمة، أو على كلي موصوف