مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٢ - النظر الأول في النقد
تسليمه، و فيه: إن كونه مضيعا لماله فرع تشخصه له و المفروض عدمه من دون قبض المالك أو القائم مقامه و هو الحاكم.
الثالثة: يجب على الحاكم القبض إذا سأله المشتري ذلك لأنه قائم مقام المالك و متولي لمصالح المسلمين، و الظاهر أن ذلك مشروط بجبر البائع على القبض فلم يقبض أو يتعذر جبره على ذلك، و من هذا ينقدح انه يجب على الحاكم جبر البائع على القبض فإذا امتنع أو تعذر ذلك وجب عليه القبض. نعم عن ابن ادريس انه يجب على الحاكم القبض و لا يجب عليه جبر المدفوع له على الواجب و هو في غاية من البعد، و هل يجوز للحاكم أن يقبض الثمن إذا سأله المشتري ذلك، و لو لم يجبر البائع على القبض الظاهر ذلك كما في جامع المقاصد، و لو لم يسأل الحاكم المشتري قبض الثمن لم يجب عليه ذلك قطعا، و هل يجوز له؟ الظاهر ذلك لأنه نائب مناب المالك و قائم مقامه، و هل يجوز له أن يجبر المشتري على اداء الثمن؟ الظاهر ليس له ذلك، لأن يد المشتري يد رضي بها البائع و لم يصدر منه ما ينافي ذلك.
الرابعة: صرح في الحدائق بقيام عدول المسلمين مقام الحاكم عند تعذره، لأن المؤمنين بعضهم اولياء بعض، و عليه يكون الرجوع اليهم شرطا في رفع الضمان عن المشتري، و لكن ذلك خلاف لما عليه الأصحاب لمنع عموم ولايتهم لمثل المقام حتى أن جملة منهم ناقشوا في اشتراط الرجوع إلى الحاكم في ذلك كما مر عليك، و لكن اشتراط الرجوع اليهم في ذلك لا يخلو من قوة لأصالة بقاء شغل الذمة و اقتصارا في التعيين المخالف للقواعد على القدر المتيقن.
الخامسة: إذا تعذر الحاكم و امتنع البائع من القبض برئ المشتري من ضمانه، و كان هلاكه من مال البائع بلا خلاف اجده فيه كما في بعض كتب المتأخرين، و لأن في