مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٢٩ - النظر الأول في النقد
بالأقل حالا فالتراضي حاصل، إلا أن تقول إن التراضي لم يقع على الإيجاب بالثمن الأقل على التعيين فالحكم بذلك على خلاف ما وقع عليه التراضي. أقول: يمكن أن يقال في تأويل الخبرين أن البيع إنما وقع بالأقل حالا، و الازيد مع الأجل إنما كان شرطا مأخوذا في العقد، و لما كان الشرط متضمنا للربا كان فاسدا منهيا عنه، فعلى القول بان فساد الشرط لا يفسد العقد، تكون الأخبار على القواعد، و على القول بأنه يفسد يمكن الخروج عن القاعدة بهذه الأخبار، و لكن في هذا الوجه من التأويل بعد.
و يحتمل أن يؤولان و ينزلان على صورة التلف، لأن المقبوض بالبيع الفاسد مضمون على المشتري، فإذا هلك في يده كان له اقل الثمنين في ابعد الاجلين، و يكون معنى قوله (عليه السلام):
فليس له إلا اقلهما
و ان كانت نضر يعني عند التلف، و قوله (عليه السلام):
هو باقل الثمنين و ابعد الاجلين
يعني مضمون كذلك لو تلف. فان قلت: إن المقبوض بالبيع الفاسد مضمون بمثله أو قيمته، فضمانه باقل الثمنين في ابعد الاجلين لا معنى له. قلت: لما كان الغالب في قيمة الشيء هي ما يباع به الشيء حالا، كان له اقل الثمنين يعني القيمة، و المراد بابعد الاجلين أن له ذلك أخذه حالا أو تاخر إلى الأجل.
و اعلم: أن العمل بما في الأخبار ليس تصحيحا للبيع، لأن ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد، و انما هو على الظاهر حكما شرعيا تعبديا، و هل يقتصر في هذا الحكم على البيع، أو يسري إلى غيره من عقود المعاوضات؟ الظاهر عدم السريان اقتصارا على مورد النص فيما خالف القواعد، كما يختص في صورة قبول المشتري على التخيير على نحو الإيجاب، فلو قال: قبلتها لا بالأقل أو قبلت مؤجلا بالأكثر، الظاهر أن هذا ليس من المسألة لمخالفتها للقواعد فيحتمل فيه البطلان، لعدم الاعتناء بمثل الإيجاب و يحتمل الصحة لشمول الاطلاقات له، و الأول أقوى، و على الثاني فهل يلزم المشتري بما اختاره