مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٢٨ - النظر الأول في النقد
و بانه يجوز استيجار خياط بدرهم أن خاطه اليوم أو فارسيا، و بدرهمين إن خاطه غدا أو روميا، و لو كان الثمن هناك مجهولا لكان مال الاجارة هنا كذلك مع انه صحيح، و فيه: أنه ممنوع للجهالة كالبيع و لا فرق بين البيع و الإجارة، و على تقدير الصحة فالفرق بين المقامين واضح، لأن الاجارة يمكن أن تصح جعالة و هي تحتمل الجهالة بخلاف البيع، و على تقدير تسليم صحتها اجارة ليست مما نحن فيه، لأنها تصح على طرز عقدها و المقام ليس كذلك، لأنه يكون له اقل الثمنين في ابعد الاجلين، و ليس طرز العقد الذي وقع عليه التراضي كذلك.
و لهذا أن المقدس الاردبيلي بعد أن تكلم في سند رواية محمد بن قيس، قال: و بالجملة الظاهر اعتبار سندها و لكن في مفهومها تأمل، و ان عمل به لأن المالك إنما رضى بالبيع بالثمن الكثير نضره فكيف يلزم باقلهما نضره، و معلوم اشتراط رضاء الطرفين في العقد، و لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه، و الحاصل أن الادلة العقلية و النقلية كثيرة على عدم العمل بمضمونها، فلا يعمل به إن كانت صحيحة، فكيف العمل بها مع كونها حسنة؟ فتبين عندك من مجموع ما تقدم، أن الخروج عن ما دل على اشتراط المعلومية في البيع و اشتراط الجزم و اشتراط التراضي بهذين الخبرين محل نظر خصوصا بعد معارضتها بالاخبار المتقدمة المؤيدة الشهرة المنقولة، و لما كان هذان الخبران معتمدين فاطراحهما مع قوة السند لا وجه له، فلا بد من تأويلهما.
فيحتمل أن يؤولان بان للبائع اقل الثمنين عاجلا حالا، فان صبر فليس له إلا ذلك، فمعنى اقل الثمنين و ابعد الاجلين يعني له الأقل، و ان صبر إلى الأجل، لكن لو طالب حالا كان له ذلك، و لا يكون الأجل لازما من طرفه، لأن الأجل إنما كان في مقابلة الزيادة فإذا فسدت فسد، و هذا التأويل موافق للقواعد، لأن البائع قد رضي