مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٧ - النظر الثالث في التسليم
و الظاهر انه يريد الوجوب الشرعي لانه تابع للوجوب العرفي في المقام، و يدل على ذلك وراء ما سمعت، انه من قبيل الشرط الضمني الذي يشتمل عليه العقد فيجب الوفاء به، و قوله عز من قائل: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، لان الوفاء بالعقد عبارة عن العمل على ما اقتضاه العقد، و ما قصده المتعاقدان، و المفروض انه اقتضى ذلك و قصداه فيجب الوفاء به، و ان كلا من الثمن و المثمن انتقل الى من قصد انتقاله اليه، و المفروض انه حال فيجب تسليمه، و هل يقتضي اطلاق العقد وجوب التسلم كما يقتضي وجوب التسليم؟ الظاهر ذلك، فلو امتنع من قبض حقه رجع الى الحاكم، و جبره الحاكم على ذلك، فان تعذر الرجوع الى الحاكم رجع الى عدول المسلمين، فان تعذر طرحه عليه و القاه بين يديه، و متى ما فعل ذلك برئ من ضمانه، لأنا قلنا مثل ذلك في الدين الذي ليس بمتعين، فحكمنا بتعيينه و البراءة من ضمانه، ففي المقام بطريق اولى، و هل يختص هذا الحكم بعقود المعاوضات او لا بل يجري في غيرها كما يجري فيها؟ لم أرَ من صرح بذلك من الاصحاب، و الظاهر العدم لتوقفها على التسليم، و لا يعقل اقتضاء العقد التسليم قبل تمامه، لان القبض فيها جزء العقد فيكون بمنزلة القبول، و أما العقود الجائزة فكذلك لعدم الملك فيها، و وجوب التسليم فرع الملك على الظاهر، هذا في جائزة الاصل، و أما الجائزة بالعارض، فهي كاللازمة في وجوب التسليم على القول المشهور من الانتقال بالعقد نفسه، اما على القول الآخر فلا يجب التسليم لعدم الانتقال الا بعد انقضاء زمن الخيار، و لا فرق في عقود المعاوضات بين القولية و العقلية، فعقد الاخرس يقتضي وجوب التسليم كعقد غيره، فاذا امتنعا البائع و المشتري من تسليم الثمن و المثمن اجبرا على التسليم و يتولى جبرهما الحاكم، فان تعذر فعدول المسلمين، فان لم يتمكن الحاكم من جبرهما اذن لكل منهما بمقاصة صاحبه.