مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣١٥ - المسألة الثانية اذا امتنع المسلم اليه من دفع المسلم فيه حالا ان قلنا في جوازه فيه
و كيف كان فلو دفع المسلم اليه اكثر من المقدار المطلوب منه لم يجب قبول الزيادة للاصل و لما فيها من المنة التي لا يخفى ما في تحملها من المشقة و لعدم استحقاق الزيادة و بهذا يحصل الفرق بين الفرض و ما تقدم لأن ذلك من المسلم فيه و ان لم يكن للمسلم الالزام به بخلاف الفرض و يشعر بذلك خبر الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام)
انه سال عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان و جذعان و غير ذلك الى اجل مسمى، قال: لا باس به ان لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه ان يأخذ صاحب الغنم نصفها او ثلثها او ثلثيها و يأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم و يأخذون دون شرطهم و لا يأخذون فوق شرطهم
، و في الوافي قوله:
يأخذون دون شرطهم
يعني من الغنم، و لفظة دون ليست في بعض النسخ و هو الاظهر و مع وجوده محمول على الجواز دون الحتم أي لهم ان يأخذوا، و وجه المنع من اخذ ما فوق الشرط انه ربما يضمه الجاهل الى رأس مال ما بقي فيقع في الربا بخلاف الدون انتهى.
و ربما يناقش في الاستدلال بها على ان المراد بقوله (عليه السلام):
و لا يأخذون فوق شرطهم
أي ليس لهم الالزام به فلا ينافي وجوب القبول مع الدفع، لأن المراد المنع حتى ينافيه. هذا اذا كان المدفوع من الجنس.
اما لو دفع غير جنسه، لم يبرأ الا بالتراضي قال بعض المتاخرين: مع التمكن من الجنس قطعا لأنه معاوضة موقوفة عليه كما هو واضح انتهى. قلت: و مع عدم التمكن كذلك لأن له ان ينتظر زمن التمكن فتكون معاوضة موقوفة على الرضا من جانب المسلم و من جانب المسلم اليه ايضا و ليس للمسلم ان يأخذ منه مقاصة كما لعله يحتمل، لأن ضرره قد جبره الشارع بالخيار فليس له ذلك على ان المقاصة انما تاخذ من الممتنع لا من الباذل.