مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٩٦ - النظر الثالث في التسليم
غرسها المشتري بعد ان انتقلت اليه كان، فان كان بعد علمه بالاحجار و ما يلزمها من الضرر سقط خياره لانه تصرف بعد العلم بالخيار فيكون مسبقا له، و ان توقف اخراج الاحجار على قلع بعض الاشجار جاز، و ان كان قبل علمه فان كان وجود الاحجار في الارض عيبا كان له الارش دون الرد، لانه تصرف تصرفا مسقطا للرد و هو الغرس، و ان لم يكن عيبا لم يسقط خياره على الاقوى، لانه تصرف قبل العلم فلا يسقط الخيار، فلو قلت: فما الفرق بين العيب و غيره، قلت: واضح باعتبار ان العيب فيه الارش، فسقوط الرد لا يلزم منه الضرر الكثير، بخلاف غير العيب فانه لا ارش فيه، فلو سقط الرد للزم الضرر الفاحش.
[النظر الثالث: في التسليم]
النظر الثالث: في التسليم و هو في اللغة الرضا و الاعطاء، و في عرف المتشرّعة مرادف للتقبيض و الاقباض، كما ان التسليم مرادف للقبض، و اطلقه العلامة في القواعد على القبض، حيث فسره بالنقل على رأي، و فيه ما لا يخفى، ان التسليم من فعل البائع و القبض من فعل المشتري، و كيف كان فاطلاق العقد أي تجرده عن شرط التأخير في المعين و التأجيل في الكلي، يقتضي تسليم المبيع للمشتري و الثمن للبائع حالا اقتضاء عرفيا، اما لاقتضاء نفس العقد ذلك لان الظاهر من حال المعاوضة في العرف هو دفع كل من العوضين لكل من المتعاوضين، و أما لاقتضاء حال المتعاقدين ذلك، لان ظاهر حال المتعاوضين هو دفع كل من العوضين لكل منهما، و على هذا فالدلالة على التسليم دلالة اقتضاء تفهم من حال العقد، كدلالة الامر بذي المقدمة على الامر بالمقدمة، و الظاهر ان اقتضاء اطلاق العقد تسليم الثمن و المثمن مما لا خلاف فيه بين الاصحاب، و تشعر بذلك عبارة التنقيح حيث قال: الحق عندنا ان اطلاق العقد بالمعنى المذكور يقتضي وجوب التسليم على كل من البائع و المشتري، انتهى.