مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣١٢ - المسألة الثانية اذا امتنع المسلم اليه من دفع المسلم فيه حالا ان قلنا في جوازه فيه
و هذا لا يقوله احد. هذا اذا لم يرض به المسلم و لو رضي به صح و برء المسلم اليه مما كانت ذمته مشغولة به من المسلم فيه لا انه وفاء، لأن المسلم بعد ان اسقط زائد المقدار و زائد الصفة كان المدفوع طبق ما في الذمة فيكون وفاء بل لأنها معاوضة جديدة مع التراخي منهما و الناس مسلطون على اموالهم ضرورة صدق المسلم فيه على الجارية السوداء و المدفوعة على البيضاء و تترتب على ذلك ثمرات للفقيه النبيه منها: لزوم الربا في الربوي لأنه على الوفاء بعد اسقاط زائد المقدار كان دافعا للمماثل، و على تقدير المعاوضة يلزم الربا و من هنا يعلم انه لا باس بدفع المخالف في الجنس مع التراضي، و التفرقة بينهما بان الاول يمكن ان يكون وفاء على النحو المذكور بخلاف الثاني فانه لا بد من المعاوضة الجديدة فيه، تحكم.
و لا فرق في الفاقد للوصف بين ان يكون فاقدا للوصف الرافع للجهالة و بين الفاقد للوصف الزائد على ذلك أي الوصف الذي يرتفع به نفس المسلم فيه، و دليله مضافا الى ما مر الاخبار المتكثرة: منها خبر ابي جبر
قال: سالت ابا عبد الله (عليه السلام) عن السلم في الحيوان، قال: ليس به باس، قلت: أ رأيت ان اسلم في اسنان معلومة او شيء معلوم او غير معلوم ثمّ يعطي دون شرطه، فقال: اذا كان بطيب نفس منك و منه فلا باس
، و سال الحلبي ابا عبد الله (عليه السلام)
عن الرجل يسلم في وصفاء باسنان معلومة و لون معلوم ثمّ يعطي دون شرطه او فوقه، فقال: اذا كان عن طيبة نفس منك و منه فلا باس
، و سال يعقوب بن شعيب ابا جعفر و ابا عبد الله (عليهما السلام)
عن الرجل يكون لي عليه جلة من بسر فاخذ منه جلة مكانها و هي اقل منها، قال: لا باس، قلت: فيكون عليه جلة من بسر فاخذ مكانها جلة من تمر و هي اكثر منها، قال: لا باس اذا كان معروفا بينكما
، الى غير ذلك من النصوص الدلة على الجواز مع التراضي.