مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٢١٤ - المقصد الأول في ماهية السلم
في محل النزاع و قياسه على العكس، و هو قيام صورة البيع مقام السلم لا وجه له لأن السلم نوع من البيع فاستعمال صيغة البيع فيه مع الفاء قيد الخصوصية استعمال فيما وضع له فيكون حقيقة بخلاف العكس فانه مجاز.
و التحقيق: ابتناء هذه المسألة على ما سلف في البيع فان قلنا باختصاص البيع بما يتثبت له شرعا من الالفاظ لم يصح هنا و لم ينعقد، و ان قلنا بانعقاده بكل لفظ دل صريحا عليه صح هذا و انعقد، لأن هذا اللفظ مع قصد البيع صريح في المطلوب و على كل حال فالقول بعدم الانعقاد لا يخلو من قوة كما في المسالك: و اذا لم ينعقد مع القصد فمع الاطلاق بطريق اولى.
السادسة: ان يكون المبيع عينا شخصية و الصيغة من المشتري كأن يقول: اسلمت اليك هذا الدينار في هذا الكتاب، و هو عين ما في المتن و هو لا ينعقد سلما قطعا لوقوعه على عين لا يصح السلم فيها، و الاشبه عدم انعقاده بيعا ايضا لأنه لا يخلو اما ان يكون قصد السلم زعما منه صحة السلم في ذلك فيقع بيعا قهرا عليه لعدم مدخلية قصد الخصوصيات، كمن قصد الصرف في غير موقعه فانه و ان بطل كونه صرفا لا يبطل كونه بيعا، أو يكون قصد البيع في ذلك من اول وهلة، و على كل تقدير لا ينعقد بيعا اما على الاول فواضح لأنه يرجع الى الغلط الذي ليس من الحقيقة و المجاز فيكون باطلا قطعا، و قياسه على الصرف واضح الفرق لأن الشارع لم يجعل للصرف صيغة تخصه و لم يجعله قسما مستقلا براسه فقصده لا يؤثر استعمالا بخلاف السلم فانه قسم مستقل براسه و له صيغة تخصه فقصده يورث استعمالا، و أما على الثاني فلأنه يرجع الى استعمال صيغة السلم في البيع و لا دليل على صحة استعمال غير صيغته به خصوصا و الحال ان الايجاب من المشتري و القبول من البائع و لم يعهد ذلك في البيع في غير السلم.