مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧ - أحدهما عدم علم المغبون بالقيمة وقت العقد،
الخيار، و هو الأقوى، و المدار على العلم بالقيمة في مكان العقد، فلو علمها في قطر آخر، أو إقليم آخر، لم يكن عالما، و لو علم القيمة فاخبره الغابن، فصدقه، فهو كالجاهل، و هل يلحق بالعلم الظن المتاخم؟ الظاهر ذلك، و أما مطلق الظن و الشك، فمن الجهل.
ثمّ اعلم: أن المدار على العلم و الجهل وقت العقد، فالعلم بعده لم يؤثر شيئا، و كذا قبله لو لم يستمر اليه، و المراد بالعقد الناقل، فالعلم بعد العقد غير الناقل، قبل حصول النقل، كالعلم حال العقد، فلو علم قبل القبض في الصرف، و قبض كان عالما، و كذا في الفضولي قبل الإجازة، لو قلنا أنها ناقلة، و كذا المراد بالعقد الناقل تمامه، فلو علم بين الإيجاب و القبول، كان عالما.
ثمّ اعلم: أنه لا شك و لا ريب في أن علم المالك رافع للغبن، و أما علم الولي و الوكيل المتصرف فكذلك، إلا أن يقال: أن عقدهما باطل و الحال هذه، إلا انه مخالف للغبطة و المصلحة، و كذا الولي الإجباري، إلا أن يقال: أنه يجب عليه تجنب المفسدة، فعقده باطل كذلك، و كما أن علمهما رافع للغبن، فجهلهما مسلط على الخيار، و أما الوكيل على الصيغة، فالظاهر أنه لا مدار على علمه، كما لا مدار على جهله، و لو علم المالك و كان الوكيل المتصرف جاهلا فالظاهر عدم ثبوت الخيار، لأنه اقدم على ضرر نفسه، و الناس مسلطون على أموالهم، و إلا لنهاه أو عزله، و لا فرق بين الجهل البسيط و المركب، و يمكن الفرق بينهما، فتأمل، و يلحق بالجهل الذهول، و النسيان، و ما اشبههما، و يثبت الجهل بالقيمة السوقية المتعارفة وقت العقد، باقرار الغابن، و بالبينة إذا امكن اقامتها، و هل يقبل قوله فيه مع يمينه؟ الظاهر ذلك، كما قواه في الروضة، و نفى عنه البعد في جامع المقاصد. و استظهره في المسالك، و احتمله قويا في شرح المختصر الصغير، لأصالة عدم العلم، و لأن العلم و الجهل من الامور التي تخفى غالبا، فلا يطلع