مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٢٨ - المسألة الثامنة اذا حل الأجل و تأخر التسليم لعارض
العقد و بين ان يصبر الى عام القابل، ثمّ قال: المسألة الاولى القول فيها هو الصحيح دون الاخيرة لأن الاخيرة اختار شيخنا فيها احد قولي الشافعي انتهى.
و في الكلام ما لا يخفى اما استدلال ابن ادريس فنحن نقول بموجبه و هو ثبوت العقد و صحته، و لا يخفى ان ثبوت الخيار فرع ذلك لكن نحن نقول بثبوت الخيار من جهة تعذر القبض، و انها معاوضة لم يسلم فيها احد العوضين فكان الفسخ فيها متطرقا كغيرها من المعاوضات، و انه شرط لاستيفاء في وقت بعينه و قد تعذر فكان له الفسخ، و خصوص النصوص الدالة على ذلك منها: ما رواه عبد الله بن بكر في الصحيح
قال: سالت ابا عبد الله (عليه السلام) عن رجل اسلف في شيء يسلف الناس فيه من الثمار فذهب اوانها و لم يستوف سلعته، قال: فلياخذ رأس ماله او لينظره
، و هو صريح في المطلوب. و منها صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام)
قال: لا باس بالسلم في الحيوان اذا سميت الذي يسلم فيه فوصفته فان و فيه و الا فانت احق بدراهمك
، و ربما قيل: ان الاخبار المتقدمة في بيع السلف بعد حلوله دالة على ذلك، فانها و ان لم تكن ظاهرة في انقطاع السلف فيه الا انها اذا جوزت الفسخ مع عدمه فمعه بطريق اولى كما لا يخفى، و يدل على ذلك العمومات كقوله تعالى: (إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ) مع تعذر المسلم فيه لم يحصل التراضي فيجب رد العوض. هذا كله مع ان العلامة في المختلف قال: هذا قول لم يوافقه فيه احد من علمائنا و لا اظن احدا افتى به و لم يوجب له الخيار. و عن الدروس نسبة قول ابن ادريس الى الندرة، و عن غيرها الى الخطأ و هو مشعر بالاجماع على خلافه و من هنا ظهر انه لا معنى لقوله: و ليس في الشرع ما يدل عليه. هذا جوابه.
و أما ما نسبه الى الشيخ من موافقة الشافعي فهو صحيح في ثبوت الخيار و ما زعمه من التناقض في كلام الشيخ وهم، لأن الشيخ في كتاب البيوع يريد الرد على