مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٢٧ - المسألة الثامنة اذا حل الأجل و تأخر التسليم لعارض
و فيه: اولا: ان مورد العقد انما هو الذمة و الاجل انما هو التسليم و قياسه على تلف المبيع قبل قبضه واضح البطلان لخصوص الدليل في ذلك، مضافا الى التعيين فيه كقياسه على الصاع من صبرة فانه معين من وجه و ان كان مشاعا اشاعة كلي في معين، و دعوى التعيين من ثمرة تلك السنة واضح المنع لصحة تراضيهما على غيرها و الجبر على الدفع لا يقتضي التعيين، لأنه قد يكون على ما هو لصبغة الحق. هذا كله مضافا الى مخالفته للاصل و النصوص و الفتاوى، و اضعف من ذلك احتمال تعين دفع القيمة عوضه فيلزم بها المسلم، لأنها عوض كل تالف و متعذر كما لا يخفى.
لأنا نقول: ان ذلك نوع الخطاب بالعين و هو غير موجود في المقام لتعذر العين، و دعوى ان ذلك من الخطابات الوصفية فلا ينافيه ذلك واضح الفساد و مناف لأصالة براءة الذمة في القيمة و استصحاب شغل الذمة بالمسلم فيه، و لظاهر النصوص و الفتاوى كما هو واضح، و يشاركه بالضعف ما ذهب اليه ابن ادريس من لزوم الصبر و عدم ثبوت الخيار لأن هذا عقد ثابت بالاجماع و قوله تعالى: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و فسخه يحتاج الى دليل و ليس في الشرع ما يدل عليه. هذا ما نقل عنه ايضا انه نقل عن الشيخ في مسالة الخلاف في كتاب البيوع انه قال: اذا انقطع المسلم فيه لم ينفسخ البيع و يبقى في الذمة. و للشافعي قولان: احدهما: انه ينفسخ، و الثاني: ان له الخيار ان شاء فسخ و ان شاء اخره الى قابل.
و استدل الشيخ بانه عقد ثابت يحتاج فسخه الى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه، ثمّ نقل اخرى في كتاب السلم و هو انه اذا اسلم في رطب الى اجل فلما حل الاجل لم يتمكن من مطالبته، لغيبة المسلم اليه او غيبته او هرب منه او توارى من سلطان و ما اشبه ذلك، ثمّ قدر عليه و قد انقطع الرطب كان المسلم بالخيار بين ان يفسخ