مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٧٧ - الثامنة لو اشترى عبدا بجارية، أو عبدا أو جارية بجارية، أو جارية بعبد، ثمّ اعتقهما،
ثالثها: صحة عتق العبد، لأن عتقه إجازة للعقد و الإجازة إبقاء للعقد، و الأصل في العقد الاستمرار. و فيه: إن أصالة بقاء العقد و استمراره يعدل عنها إذا حصل المقتضي للعدول، و قد حصل، لأن عتق الجارية فسخ للعقد، لا يقال إن المقتضي للعدول هو عتق الجارية، قد عارضه عتق العبد الذي هو إجازة للعقد، فتبقى أصالة استمرار العقد بلا معارض، فترجح عتق العبد.
لانا نقول: إن أصالة بقاء العقد معارضة بأصالة بقاء الخيار في كل من العبد و الجارية، فترجيح أحد الاصلين على الآخر يستدعي مرجحا، و لا مرجح فلا ترجيح، و لا شك في أن عتق العبد يسقط الخيارين معا، أما في العبد فلعتقه و أما في الجارية فلالتزامه بالعقد، و في جامع المقاصد: أن وجهه ضعيف جدا، و قد بنى بعض العامة الوجهين الأخيرين على الملك في زمن الخيار، فإن قلنا إن الانتقال بالعقد نفسه، و ان العبد ملك المشتري في زمن الخيار، صح عتق العبد، و إن قلنا إن المبيع إنما ينتقل بعد انقضاء الخيار، و ان العبد ملك البائع، و الجارية ملك المشتري، صح عتق الجارية، لأن العتق يتبع الملك.
و فيه: إن من له الخيار له سلطنة العتق، إذ به يحصل الفسخ و يكون نافذا فلا اعتبار بالملك، و عن بعض العامة انهما ينعتقان معا، و الظاهر أن منشأه بناء العتق على التغليب، و لهذا يسري إلى حصة الشريك عتق شريكه، و على هذا يلزم القول بضمان قيمة الجارية للبائع لا قيمة العبد مع احتمال ضمانها، إذ العتق تضمن ما يدل على الفسخ و على الالتزام، فان حصل مع الالتزام كان ضامنا لقيمة الجارية، و ان حصل مع الفسخ كان ضامنا لقيمة العبد.