مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٣٣٧ - المسألة العاشرة يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه و على غيره
قال بعض المتاخرين: و في بعضها- أي النصوص الدالة على ذلك- تعليل ذلك بانه قد حبس منفعتها عليه، و الظاهر ان ذلك كناية عن انتقالها الى القابض و زوال ملك الدافع عنها و به يحصل حبس منفعتها عنه، و اذا انتقلت الى ملك القابض سقط بازائها ما يساويها من ذلك الدين بصرف ذلك اليوم، لأنها لم تنتقل اليه مجانا و انما انتقلت عوضا فلا بد من سقوط عوضها ذلك اليوم الذي هو يوم المعاوضة انتهى.
و هو في غاية الجودة و من هنا قال في المسالك: و تدخل في ملك المدين بمجرد القبض و ان لم يساعره عليه في الموضعين انتهى. فهي معاوضة مستقلة كما يظهر من النصوص و كلمات الاصحاب فلا تختص بالسلم و لا بالبيع و الا لوجب العلم بالمقدار فالاولى ذكرها في باب الدين كما قال في المسالك لتعلقها به.
[المسألة العاشرة: يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه و على غيره]
المسألة العاشرة: يجوز بيع الدين بعد حلوله على الذي هو عليه و على غيره اجماعا في الاول و على المشهور في الثاني، قد عرفت حكم بيع المسلم فيه قبل حلول الاجل و بعده، اما غير المسلم فيه فيجوز بيعه قبل حلول اجله وفاقا لمحكي التذكرة و الروضة و اللمعة و ظاهر المختلف و جماعة، تمسكا بعمومات البيع السليمة عن المعارض، ان الاجماع المدعى في السلم خاصة و دعوى عدم الفرق واضحة كدعوى الملكية قبل حلول الاجل، اذ قد عرفت انه مملوك و ان الاجل انما هو للتسليم و لهذا يصح الصلح عليه و الابراء منه فيحتسب من جملة مال الميت في التقسيط و ينتقل الى الوارث الى غير ذلك من احكام الملك كما عرفت ذلك مرارا، و الاستناد الى عدم القدرة على التسليم او هى من بيت العنكبوت، اذ لا نشترط القدرة على التسليم فعلا و الا لما جوزنا بيع العين الغائبة فما في محكي الدروس و ظاهر الارشاد و محتمل النافع من المنع ضعيف.