مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٢٥ - النظر الأول في النقد
و قصدهما ذلك، و لو علما أن الإطلاق ينزل على ذلك و قصدا ما ينزل عليه الإطلاق كان صحيحا، و ثالثا: انه لا حقيقة شرعية هنا ضرورة أن الشارع لو حكم بالانصراف إلى الأول، فانما هو لاقتضاء العرف ذلك، و حينئذٍ فمنع الانصراف عرفا متجه، و يصح أن يوقت الأجل بالنوروز و المهرجان و الفصح و هو عيد النصارى أو الفطير و هو عيد اليهود إذا علما ذلك، و أما إذا جهلا فلا. و يمكن القول بالصحة مطلقا لانضباطه في نفسه، و ان لم يعلماه المتعاقدان كاوزان البلد مع عدم معرفة المصداق.
و على كل تقدير فلو باع بثمن حال و بأزيد منه إلى اجل، قيل: يبطل، و القائل الشيخ و الحلي و الفخر و ابو العباس المقداد و الآبي و الفاضل و الشهيدان في اللمعة و الروضة، و جماعة من متأخري المتأخرين، و نسبه في مجمع البرهان إلى الأكثر، و في الحدائق إلى المشهور للغرر و الابهام و الجهالة الناشئة من الترديد من الثمن، فكما لا يجوز بعتك هذا أو هذا، فكذلك لا يجوز بعتك بهذا أو هذا، و لمنافاته لمقتضى سببية العقد لملك الثمن المعين حال وقوعه، و لمنافاته لانشائية العقد و لعدم الجزم ببيع واحد، و لرواية ابن صالح عن أبى عبد الله (عليه السلام)
قال: نهى رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) عن سلف و بيع و عن بيعين في بيع و عن رهن ما ليس عندك و عن ربح ما لم يضمن
، و رواية عمار الساباطي عن أبى عبد الله (عليه السلام)
قال: بعث رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) رجل من اصحابه واليا فقال له: اني بعثتك إلى أهل الله ج يعني أهل مكة- فانههم عن بيع ما لم يقبض، و عن شرطين في بيع و عن ربح ما لم يضمن
، و خبر الحسين بن زيد عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) في مناهي النبي (صلّى اللّه عليه و آله)
قال: و نهى النبي عن بيعين في بيع
، و الظاهر انه أريد بشرطين في بيع ما أريد ببيعين في بيع، و هو أن يقول بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة و نسيئة