مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٣٦ - النظر الأول في النقد
دلالة على المنع في خصوص الطعام، و لهذا قيل بتخصيص ذلك بالطعام، و لكن في الحدائق: أن المشهور في كلام الأصحاب الجمع بينهما لحمل رواية خالد بن الحجاج فإنها هي الظاهرة في المنع على الكراهة. أقول: يظهر من الرواية امارات الكراهة بقرينة قوله (عليه السلام)
لا خير فيه
فانه ظاهر في الارشاد.
و اعلم: أن محل المسألة فيما لو اشترى منه الطعام الذي باعه اياه بعينه، فأما لو اشترى منه طعاما غيره كان ذلك جائزا سواء اشتراه بزيادة أو نقصان، خلافا لما عن الخلاف من عدم الجواز بزيادة لأدائه إلى بيع طعام بطعام بزيادة، و ضعفه ظاهر لأن العوض دراهم لا طعام و فيما إذا لم تتغير العين المبيعة، فأما لو تغيرت بزيادة أو بنقصان كأن سمنت في يد المشتري أو تعلم العبد صنعة لو هزلت أو نسي الصنعة جاز إجماعا كما عن التحرير، و هل يختص محل المسألة بما لو اشتراه بما في ذمته من الثمن أو هو اعم من ذلك فلو اشتراه بكذا مطلقا فهل يكون من المسألة أو لا؟ الظاهر من المتن انه منها و هو خلاف ما تشعر به النصوص، مضافا إلى الاقتصار فيها على القدر المتيقن لمخالفتها القواعد.
و هل يختص محل المسألة فيما لو كانت الزيادة من جنس الثمن أو هو اعم من ذلك، فلو كان ثمنه الأول مائة دينار فابتاعه بها و بعبد فهل يكون ذلك جائزا أو من محل الخلاف؟ الظاهر من المتن الأول. و لو ابتاعه حالا فهل يكون الحلول زيادة لأن الثمن الأول مؤجلا أو لا؟ الظاهر الأول بناءً على عدم اعتبار كون الزيادة من جنس الثمن. و هذا كله في بيع المبيع الشخصي و أما بيع المبيع الكلي إذا كان حالا أو مؤجلا قبل الحلول اجله أو بعده فسيأتي الكلام عليه في محله إنشاء الله تعالى، و أما الثمن فيجوز بيعه بعد القبض جزما سواء كان من البائع أم من غيره و سواء ثمن حال كان البيع أم