مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ٦٠ - الأولى خيار المجلس، لا يثبت في شيء من العقود عدا البيع
اثباته في لفظها إلى دليل لا وجه له، بل الحق أن عمومات الشروط شاملة لها، فاستثناء بعضها يحتاج إلى دليل. و قد رايت في بعض كتب المتأخرين الإجماع على عدم قبول الإيقاعات لخيار الشرط، فان ثبت فلا كلام، و إلا فالحق ما ذكرناه.
نعم قد استثنى أصحابنا رضي اللّه عنهم ثلاثة من الإيقاعات، فلم يثبتوا فيها خيار الشرط، و هي: الإبراء و الطلاق و العتق، و لهذا قال المصنف: و كذا الإبراء و الطلاق و العتق إلا على رواية شاذة، للإجماع على العتق و الإبراء كما في المسالك، و الطلاق و العتق كما عن المبسوط، و عن الحلي نفي الخلاف في العتق، و الاحتجاج على الطلاق بخروجه عن العقود، و هو يقتضي عدم الفرق بينه و بين العتق و الإبراء، بل يقتضي الاطراد في سائر الإيقاعات، و لا وجه له بعد ما تبين عندك من شمول عمومات الشروط للشرط في الإيقاعات، فلا فرق حينئذٍ بين الإيقاع و العقد.
و الحاصل: فالعمدة في الباب إنما هو الإجماع، و إلا فالتعاليل العليلة لا تصلح للتخصيص، و قد يعلل بان العتق و الطلاق إسقاط حق، فلا يثبت فيها الخيار، و قد الحق بالطلاق الخلع و المباراة، كما في المسالك و مجمع البرهان، بان المقصود من الخلع الفرقة دون المال، و الحق بالعتق التدبير، لأنه عتق معلق على شرط، و لأنه جاز للمولى الرجوع فيه متى شاء، فيصح اشتراط الخيار فيه، و المكاتبة المطلقة، لأنه دخل على وجه القربة، و تحقق الغبن، لأنه باع ماله بماله، و أما المشروطة، فعن جماعة من الأصحاب القول بثبوته فيها لعموم الادلة.