مورد الأنام في شرح شرائع الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ مهدي - الصفحة ١٤٠ - النظر الأول في النقد
لا مطلقا، و حيث يئول الامر إلى القهر على الاداء أو إلى الأخذ بطريق المقاصة ينبغي ارتكاب الاسهل فالاسهل، و عدم التعدي إلى غير المثل مع وجوده.
و على كل حال فلو مكنه المشتري منه أي من الثمن بعد حلول الأجل ابتداء أو بعد المطالبة وجب على البائع اخذه أو ابراء ذمة المشتري منه و لا يتعين عليه أحد الأمرين، و انما يجب أحد الأمرين إذا لم يكن له عذر في عدم الأخذ و كان المدفوع مساوٍ لما في الذمة قدرا و جنسا او وصفا فلو فقد أحد الامور الثلاثة، أو كان له عذر في عدم القبض لم يجب القبض قطعا، و عن الرياض الإجماع على وجوب الأخذ إذا كان مساوٍ لما في الذمة، و في جواهر الكلام بلا خلاف اجده فيه، و هو الدليل بعد حديث الضرر الشامل للمقام ضرورة لزوم الضرر على المشتري ببقائه مشغول الذمة.
و المناقشة في ذلك بارتفاع الضرر بالتسليم للحاكم مع الامتناع أو بتشخيص المدفوع بحيث يكون من ضمانه، و ان العقد لا يقتضي وجوب العقد، و انما يقتضي الملك فهو كما لو كان الثمن عينا فانه لا يجب قبضها من حيث الدفع، و ان وجب من حيث حرمة الاتلاف مرفوعة بان الثابت من الادلة ذلك خصوصا قوله تعالى (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فان الوفاء بالعقد يتبع وجوب الدفع و وجوب القبول. نعم إذا امتنع من القبول جاز الرجوع إلى الحاكم، و جواز الرجوع إلى الحاكم مع الامتناع لا يسقط الوجوب الثابت من الادلة، نظير وجوب الدفع من المديون فانه لا يسقط الوجوب لجواز التقاص مع الامتناع، بل الواجب عليه الدفع. نعم إذا امتنع جاز التقاص حينئذٍ و على كل حال فان امتنع البائع من أخذه ثمّ هلك بيد المشتري من غير تفريط و لا تصرف من المشتري، كان من مال البائع مع تعذر الوصول إلى الحاكم فان تمكن منه رفع امره إليه فان اخل بذلك لم يبرئ من ضمانه.